به حال سؤالهم عن الأنفال سؤالا مشوبا بكراهية صرف الأنفال عن السائلين عنها الرائمين أخذها .
و ( الود ) المحبة و ﴿ ذات الشوكة ﴾ صاحبة الشوكة ووقع ﴿ ذات ﴾ صفة لمقدر تقديره الطائفة غير ذات الشوكة ، أي الطائفة التي لا تستطيع القتال .
و ﴿ الشوكة ﴾ أصلها الواحدة من الشوك وهو ما يخرج في بعض النبات من أعواد دقيقة تكون محددة الأطراف كالإبر ، فإذا نزغت جلد الإنسان أدمته أو آلمته ، وإذا علقت بثوب أمسكته ، وذلك مثل ما في ورق العرفج ، ويقال هذه شجرة شائكة ، ومن الكناية عن ظهور الشر قولهم : ( إن العوسج قد أورق ) ، وشوكة العقرب البضعة التي في ذنبها تلسع بها .
وشاع استعارة الشوكة للبأس ، يقال : فلان ذو شوكة ، أي ذو بأس يتقى كما يستعار القرن للباس في قولهم : أبدى قرنه ، والناب أيضا في قولهم : كشر عن نابه ، وذلك من تشبيه المعقول بالمحسوس أي تودون الطائفة التي لا يخشى بأسها تكون لكم أي ملككم فتأخذونهم .
وقد أشارت الآية إلى ما في قصة بدر حين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بانصراف عير قريش نحو الساحل وبمجيء نفيرهم إلى بدر ، وأخبرهم أن الله وعدهم إحدى الطائفتين ، أي إما العير وإما النفير وعدا معلقا على اختيارهم إحداهما ، ثم استشارهم في الأمر أيختارون اللحاق بالعير أم يقصدون نفير قريش ، فقال الناس : إنما خرجنا لأجل العير ، وراموا اللحاق بالعير واعتذروا بضعف استعدادهم وأنهم يخرجوا لمقاتلة جيش ، وكانت العير لا تشتمل إلا على أربعين رجلا وكان النفير فيما قيل يشتمل على ألف رجل مسلح ، فذلك معنى قوله تعالى : ﴿ وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ﴾ أي تودون غنيمة بدون حرب ، فلما لم يطمعوا بلقاء الجيش وراموا لقاء العير كانوا يودون أن تحصل لهم غنيمة العير ولعل الاستشارة كانت صورية ، أمر الله بها نبيه لتثبيت المسلمين لئلا تهن قوتهم النفسية إن أعلموا بأنهم سيلقون ذات الشوكة .
وقوله : ﴿ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ﴾ عطف على جملة ﴿ وتودون ﴾ على احتمالي