أي اجعلوا الأمر الذي يجمعكم صالحا غير فاسد ، ويجوز مع هذا أن ينزل فعل ﴿ أصلحوا ﴾ منزلة الفعل اللازم فلا يقدر له مفعول قصدا للأمر بإيجاد الصلاح لا بإصلاح شيء فاسد ، وتنصب ذات على الظرفية لإضافتها إلى ظرف المكان والتقدير : وأوجدوا الصلاح بينكم ، كما قرأنا ﴿ لقد تقطع بينكم ﴾ ( الأنعام : 94 ) بنصب بينكم أي لقد وقع التقطيع بينكم .
وأعلم أني لم أقف على استعمال ( ذات بين ) في كلام العرب فأحسب أنها من مبتكرات القرآن .
وجواب شرط ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ دلت عليه الجمل المتقدمة من قوله : ﴿ فاتقوا الله ﴾ إلى آخرها ، لأن الشرط لما وقع عقب تلك الجمل كان راجعا إلى جميعها على ما هو المقرر في الاستعمال ، فمعنى الشرط بعد تلك الجمل الإنشائية : إنا أمرناكم بما ذكر إن كنتم مؤمنين ، لأنا لا نأمر بذلك غير المؤمنين ، وهذا إلهاب لنفوسهم على الامتثال ، لظهور أن ليس المراد : فإن لم تكونوا مؤمنين فلا تتقوا الله ورسوله ، ولا تصلحوا ذات بينكم ، ولا تطيعوا الله ورسوله ، فإن هذا معنى لا يخطر ببال أهل اللسان ولا يسمح بمثله الاستعمال .
وليس الإتيان في الشرط ب ﴿ بأن ﴾ تعريضا بضعف إيمانهم ولا بأنه مما يشك فيه من لا يعلم ما تخفي صدورهم ، بناء على أن شأن ( إن ) عدم الجرم بوقوع الشرط بخلاف ( إذا ) على ما تقرر في المعاني ، ولكن اجتلاب ( إن ) في هذا الشرط للتحريض على إظهار الخصال التي يتطلبها الإيمان وهي : التقوى الجامعة لخصال الدين ، وإصلاح ذات بينهم ، والرضى بما فعله الرسول ، فالمقصود التحريض على أن يكون إيمانهم في أحسن صوره ومظاهره ، ولذلك عقب هذا الشرط بجملة القصر في قوله : ﴿ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ﴾ ( الأنفال : 2 ) كما سيأتي .
| 2 ( 2 ) ﴿ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ﴾ . ) 2
﴿ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ﴾ .
موقع هذه الجملة وما عطف عليها موقع التعليل لوجوب تقوى الله وإصلاح ذات بينهم وطاعتهم الله ورسوله ، لأن ما تضمنته هذه الجمل التي بعد ﴿ إنما ﴾ من شأنه أن يحمل المتصفين به على الامتثال لما تضمنته جمل الأمر الثلاث السابقة ،