وقال جماعة من المفسرين إن آيات ﴿ يأيها النبي حسبك الله ﴾ إلى ﴿ لا يفقهون ﴾ ( الأنفال : 64 ، 65 ) نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل ابتداء القتال ، فتكون تلك الآية نزلت قبل نزول أول السورة .
نزلت هذه السورة بعد سورة البقرة ، ثم قيل هي الثانية نزولا بالمدينة ، وقيل نزلت البقرة ثم آل عمران ثم الأنفال ، والأصح أنها ثانية السور بالمدينة نزولا بعد سورة البقرة .
وقد بينت في المقدمات أن نزول سورة بعد أخرى لا يفهم منه أن التالية تنزل بعد انقضاء نزول التي قبلها ، بل قد يبتدأ نزول سورة قبل انتهاء السورة التي ابتدىء نزولها قبل ، ولعل سورة الأنفال قد انتهت قبل انتهاء نزول سورة البقرة ، لأن الأحكام التي تضمنتها سورة الأنفال من جنس واحد وهي أحكام المغانم والقتال ، وتفننت أحكام سورة البقرة أفانين كثيرة : من أحكام المعاملات الاجتماعية ، ومن الجائز أن تكون البقرة نزلت بعد نزولها بقليل سورة آل عمران ، وبعد نزول آل عمران بقليل نزلت الأنفال ، فكان ابتداء نزول الأنفال قبل انتهاء نزول البقرة وآل عمران .
وفي ( تفسير ابن عطية ) عند قوله تعالى : ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ﴾ من هذه السورة ( 33 ) قالت فرقة نزلت هذه الآية كلها بمكة قال ابن أبزى نزل قوله : ﴿ وما كان الله ليعذبهم ﴾ بمكة إثر قولهم ﴿ أو ائتنا بعذاب أليم ﴾ ( الأنفال : 32 ) ونزل قوله : ﴿ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ ( الأنفال : 33 ) عند خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقد بقي بمكة مؤمنون يستغفرون ، ونزل قوله : ﴿ وما لهم أن لا يعذبهم الله ﴾ ( الأنفال : 34 ) بعد بدر .
وقد عدت السورة التاسعة والثمانين في عداد نزول سور القرآن في رواية جابر بن زيد عن ابن عباس ، وأنها نزلت بعد سورة آل عمران وقبل سورة الأحزاب .
وعدد آيها ، في عد أهل المدينة . وأهل مكة وأهلل البصرة : ست وسبعون ، وفي عد أهل الشام سبع وسبعون ، وفي عد أهل الكوفة خمس وسبعون .
ونزولها بسبب اختلاف أهل بدر في غنائم يوم بدر وأنفاله ، وقيل : بسبب ما سأله بعض الغزاة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم من الأنفال ، كما سيأتي عند تفسير أول آية منها .