صانع ذلك كله ليس إلا إلاه واحد ، فلزال إنكارهم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبطال الشرك .
وقوله : ﴿ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ﴾ معطوف على ﴿ وما خلق الله من شيء ﴾ .
و ﴿ أن ﴾ هذه هي أن المفتوحه الهمزة المشددة النون خففت ، فكان اسمها ضمير شأن مقدرا . وجملة : ﴿ عسى أن يكون ﴾ إلخ خبر ضمير الشأن .
و ﴿ أن ﴾ التي بعد عسى مصدرية هي التي تزاد بعد عسى غالبا في الاستعمال .
واسم ﴿ يكون ﴾ ضمير شأن أيضا محذوف ، لأن ما بعد ( يكون ) غير صالح لأن يعتبر اسما لكان ، والمعنى ألم ينظروا في توقع قرب أجلهم .
وصيغ الكلام على هذا النظم ؛ لإفادة تهويل الأمر عليهم وتخويفهم ، بجعل متعلق النظر من معنى الإخبار للدلالة على أنه أمر من شأنه أن يخطر في النفوس ، وأن يتحدث به الناس ، وأنه قد صار حديثا وخبرا فكأنه أمر مسلم مقرر .
وهذا موقع ضمير الشان حيثما ورد ، ولذلك يسمى : ضمير القصة اعتدادا بأن جملة خبره قد صارت شيئا مقررا ومما يقصه الناس ويتحدثون به .
ومعنى النظر في توقع اقتراب الأجل ، التخوف من ذلك .
والأجل المضاف إلى ضمير المكذبين هو أجل الأمة لا أجل الأفراد ، لأن الكلام تهديد بأجل غير متعارف ، نبههم إلى التفكر في توقع حلول الاستئصال بهم وإهلاكهم كما هلك المكذبون من قبلهم ، لأنهم إذا تفكروا في أن صاحبهم ليس بمجنون حصل لهم العلم بأنه من العقلاء ، فما كان العاقل بالذي يحدث لقومه حادثا عظيما مثل هذا ، ويحدث لنفسه عناء كهذا العناء لغير أمر عظيم جاء به ، وما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله ، وإذا نظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء علموا أن الله الملك الأعظم ، وأنه خالق المخلوقات ، فأيقنوا بأنه الإله الواحد ، فآل ذلك إلى تصديق الرسول عليه الصلاة والسلام ، وإبطال معتقدهم تعدد الآلهة أو آل في أقل الاحتمالات إلى الشك في ذلك ، فلا جرم أن يفضي بهم إلى النظر في توقع مصير لهم مثل ما صار إليه المكذبون من قبلهم .
ويجوز أن يكون المراد بالأجل مجيء الساعة ، وانقراض هذا العالم ، فهو أجلهم