تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإما مكابرة وعناد وافتراء على الرسول .

$ 2 ( 185 ) { أولم ينظروا فى ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شىء وأن عسى &

1764 ا أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون } . ) 2 $

ترق في الإنكار والتعجيب من حالهم في إعراضهم عن النظر في حال رسولهم . إلى الإنكار والتعجيب من إعراضهم عن النظر فيما هو أوضح من ذلك وأعم ، وهو ملكوت السماوات والأرض ، وما خلق الله من شيء مما هو آيات من آيات وحدانية الله تعالى التي دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان بها . والمناسبة بين الكلامين : أن دعوة الرسول إلى التوحيد وإبطال الشرك هو من أكبر بواعثهم على تكذيبه ﴿ أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ﴾ ( ص : 5 ) .

وعدي فعل ( النظر ) إلى متعلقه بحرف الظرفية ، لأن المراد التامل بتدبر ، وهو التفكر كقوله تعالى : ﴿ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ﴾ ( الذاريات : 21 ) وتقول نظرت في شأني ، فدل بحرف الظرفية على أن هذا التفكر عميق متغلغل في أصناف الموجودات وهي ظرفية مجازية .

والملكوت الملك العظيم ، وقد مضى عند قوله تعالى : ﴿ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ﴾ في سورة الأنعام ( 75 ) .

وإضافته إلى السماء والأرض بيانية أي الملك الذي هو السماوات والأرض أي ملك الله لهما ، فالمراد السماء بمجموعها والأرض بمجموعها الدالين على عظم ملك الله تعالى .

وعطف ﴿ وما خلق الله من شيء ﴾ على ﴿ ملكوت ﴾ فقسم النظر إلى نظر في عظيم ملك الله تعالى ، وإلى نظر في مخلوقاته ودقائق أحوالها الدالة على عظيم قدرة الله تعالى ، فالنظر إلى عظمة السماوات والأرض دليل على عظم ملك الله تعالى فهو الحقيق بالإلهية دون غيره ، والنظر إلى المخلوقات دليل على عظم قدرته تعالى ، وأنه المنفرد بالصنع فهو الحقيق بالإلهية ، فلو نظروا في ذلك نظر اعتبار ؛ لعلموا أن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ١٩٦