العلم ، يقال : أذن أي علم ، وأصله العلم بالخبر ، لأن مادة هذا الفعل وتصاريفه جائية من الأذن ، اسم الجارحة التي هي آلة السمع ، فهذه التصاريف مشتقة من الجامد نحو استحجر الطين أي صار حجرا ، واستنسر البغاث أي صار نسرا ، فتأذن : بزنة تفعل الدالة على مطاوعة فعل ، والمطاوعة مستعملة في معنى قوة حصول الفعل ، فقيل : هو هنا بمعنى أفعل كما يقال : توعد بمعنى أوعد فمعنى ﴿ تأذن ربك ﴾ أعلم وأخبر ليبعثن ، فيكون فعل أعلم معلقا عن العمل بلام القسم ، وإلى هذا مال الطبري ، قال ابن عطية : وهذا قلق من جهة التصريف إذ نسبة تأذن إلى الفاعل غير نسبة أعلم ، ويتبين ذلك من التعدي وغيره ، وعن مجاهد : ﴿ تأذن ﴾ تألى قال في ( الكشاف ) معناه عزم ربك ، لأن العازم على الأمر يحدث نفسه به ) أراد أن إشرابه معنى القسم ناشىء عن مجاز فأطلق التأذن على العزم ، لأن العازم على الأمر يحدث به نفسه ، فهو يؤذنها بفعله فتعزم نفسه ، ثم أجرى مجرى فعل القسم مثل علم الله ، وشهد الله . ولذلك أجيب بما يجاب به القسم . قال ابن عطية : ( وقادهم إلى هذا القول دخول اللام في الجواب ، وأما اللفظة فبعيدة عن هذا ) وعن ابن عباس ﴿ تأذن ربك ﴾ قال ربك يعني أن الله أعلن ذلك على لسان رسله .
وحاصل المعنى : أن الله أعلمهم بذلك وتوعدهم به ، وهذا كقوله تعالى : { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم في سورة إبراهيم ( 7 ) .
ومعنى البعث الإرسال وهو هنا مجاز في التقييض والإلهام ، وهو يؤذن بأن ذلك في أوقات مختلفة وليس ذلك مستمرا يوما فيوما ، ولذلك اختبر فعل ليبعثن } دون نحو ليلزمنهم ، وضمن معنى التسليط فعدي بعلى كقوله : ﴿ بعثنا عليكم عبادا لنا ﴾ ( الإسراء : 5 ) وقوله : ﴿ فأرسلنا عليهم الطوفان ﴾ ( الأعراف : 133 ) .
و ﴿ إلى يوم القيامة ﴾ غاية لما في القسم من معنى الاستقبال ، وهي غاية مقصود منها جعل أزمنة المستقبل كله ظرفا للبعث ، لإخراج ما بعد الغاية . وهذا الاستغراق لأزمنة البعث أي أن الله يسلط عليهم ذلك في خلال المستقبل كله ، والبعث مطلق لا عام .
و ﴿ يسومهم ﴾ يفرض عليهم ، وحقيقة السوم أنه تقدير العوض الذي يستبدل