أن يقال : فلما نسوا وعتوا عما نهوا عنه وذكروا به قلنا لهم الخ ، فعدل عن مقتضى الظاهر إلى هذا الأسلوب من الإطناب لتهويل أمر العذاب ، وتكثير أشكاله ، ومقام التهويل من مقتضيات الأطناب ، وهذا كإعادة التشبيه في قول لبيد :
فتنازعا سبطا يطير ظلاله
كدخان مشعلة يشب ضرامها
مشمولة غلثت بنابت عرفج
كدخان نار ساطع أسنامها
ولكن أسلوب الآية أبلغ وأوفر فائدة ، وأبعد عن التكرير اللفظي ، فما في بيت لبيد كلام بليغ ، وما في الآية كلام معجز .
و ( العتو ) تقدم عند قوله تعالى : { فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم في هذه السورة ( 77 ) .
وقوله : قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } تقدم القول في نظيره عند قوله تعالى : ﴿ ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ﴾ في سورة البقرة ( 65 ) ، ولأجل التشابه بين الآيتين ، وذكر العدو في السبت فيهما ، وذكره هنا في الإخبار عن القرية ، جزم المفسرون بأن الذين نسوا ما ذكروا به وعتوا عما نهوا عنه هم أهل هذه القرية ، وبأن الأمة القائلة ﴿ لم تعظون قوما ﴾ هي أمة من هذه القرية فجزموا بأن القصة واحدة ، وهذا وإن كان لا ينبو عنه المقام ، كما أنه لا يمنع تشابه فريقين في العذاب ، فقد بينت أن ذلك لا ينافي جعل القصة في معنى قصتين من جهة الاعتبار .
$ 2 ( 167 ) { وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سو &
1764 ء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم } . ) 2 $
عطف على جملة : ﴿ واسألهم ﴾ ( الأعراف : 163 ) بتقدير اذكر ، وضمير ﴿ عليهم ﴾ عائد إلى اليهود المتقدم ذكرهم بالضمير الراجع إليهم بدلالة المقام في قوله تعالى : ﴿ واسألهم ﴾ ( الأعراف : 163 ) كما تقدم بيان ذلك كله مسستوفى عند قوله : ﴿ واسألهم عن القرية ﴾ ( الأعراف : 163 ) فالمتحدث عنهم بهذه الآية لا علاقة لهم بأهل القرية الذين عدوا في السبت .
و ﴿ تأذن ﴾ على اختلاف إطلاقاته ، ومما فيه هنا مشتق من الإذن وهو