تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضلالهم تنهية لقصة ضلالهم ، وكأنه قيل : فسقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ثم قيل ولما سقط أيديهم قالوا .

وقولهم : ﴿ لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ﴾ توبة وإنابة ، وقد علموا أنهم أخطأوا خطيئة عظيمة ، ولذلك أكدوا التعليق الشرطي بالقسم الذي وطأته اللام . وقدموا الرحمة على المغفرة ؛ لأنها سببها .

ومجيء خبر كان مقترنا بحرف ( من ) التبعيضية ؛ لأن ذلك أقوى في إثبات الخسارة من لنكونن خاسرين كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ﴾ ( الأنعام : 56 ) .

وقرأه الجمهور ﴿ يرحمنا ربنا ويغفر ﴾ بياء الغيبة في أول الفعلين وبرفع ربنا ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بتاء الخطاب في أول الفعلين ونصب ربنا على النداء ، أي قالوا ذلك كله لأنهم دعوا ربهم وتداولوا ذلك بينهم .

$ 2 ( 150 ، 151 ) { لله ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى &

1764 أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الأعدآء ولا تجعلنى مع القوم الظالمين * قال رب اغفر لى ولأخى وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين } . ) 2 $

جعل رجوع موسى إلى قومه غضبان كالأمر الذي وقع الإخبار عنه من قبل على الأسلوب المبين في قوله : ﴿ ولما جاء موسى لميقاتنا ﴾ ( الأعراف : 143 ) وقوله : ﴿ ولما سقط في أيديهم ﴾ ( الأعراف : 149 ) . فرجوع موسى معلوم من تحقق انقضاء المدة الموعود بها ، وكونه رجع في حالة غضب مشعر بأن الله أوحى إليه فأعلمه بما صنع قومه في مغيبه ، وقد صرح بذلك في سورة طه ( 85 ) ﴿ قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ﴾ ف ﴿ غضبان أسفا حالان من موسى ، فهما قيدانن لرجع ﴾ فعلم أن الغضب والأسف مقارنان للرجوع .

والغضب تقدم في قوله : { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب في هذه السورة ( 71 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ١١٣