تولاهم ، أو الباء للملابسة ، ويكون : ﴿ بما كانوا يعملون ﴾ مرادا به جزاء أعمالهم ، على حذف مضاف دل عليه السياق .
وتعريف المسند بالإضافة في قوله : ﴿ وليهم ﴾ أفاد الإعلام بأن الله ولي القوم المتذكرين ، ليعلموا عظم هذه المنة فيشكروها ، وليعلم المشركون ذلك فيغيظهم . وذلك أن تعريف المسند بالإضافه يخالف طريقة تعريفه بغير الإضافة ، من طرق التعريف ، لأن التعريف بالإضافة أضعف مراتب التعريف ، حتى أنه قد يقرب من التنكير على ما ذكره المحققون : من أن أصل وضع الإضافة على اعتبار تعريف العهد ، فلا يقال : غلام زيد ، إلا لغلام معهود بين المتكلم والمخاطب بتلك النسبة ، ولكن الإضافة قد تخرج عن ذلك في الاستعمال فتجيء بمنزلة النكرة المخصوصة بالوصف ، فتقول : أتاني غلام زيد بكتاب منه وأنت تريد غلاما له غير معين عند المخاطب ، فيصير المعرف بالإضافة حينئذ كالمعرف بلام الجنس ، أي يفيد تعريفا يميز الجنس من بين سائر الأجناس ، فالتعريف بالإضافة يأتي لما يأتي له التعريف باللام . ولهذا لم يكن في قوله : ﴿ وهو وليهم ﴾ قصر ولا إفاده حكم معلوم على شيء معلوم . ومما يزيدك يقينا بهذا قوله تعالى : ﴿ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ﴾ ( محمد : 11 ) فإن عطف : ﴿ وأن الكافرين لا مولى لهم ﴾ على قوله : ﴿ بأن الله مولى الذين آمنوا ﴾ أفاد أن المراد بالأول إفادة ولاية الله للذين آمنوا لا الإعلام بأن من عرف بأنه مولى الذين آمنوا هو الله .
$ 2 ( 128 ) { ويوم يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أوليآؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنآ أجلنا الذى &
1764 أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيهآ إلا ما شآء الله إن ربك حكيم عليم } . ) 2 $
و ( من ) في قوله : ﴿ من ورق الجنة ﴾ يجوز كونها اسما بمعنى بعض في موضع مفعول ﴿ يخصفان ﴾ أي يخصفان بعض ورق الجنة ، كما في قوله : ﴿ من الذين هادوا يحرفون ﴾ ، ويجوز كونها بيانية لمفعول محذوف يقتضيه : ( ﴿ يخصفان ﴾ والتقدير : يخصفان خصفا من ورق الجنة .
| 2 ( 23 ) ﴿ وناداهما ربهمآ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكمآ إن الشيطان لكما عدو مبين ﴾ ﴿ قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ﴾ . ) 2
عطف على جواب ( لما ) ، فهو مما حصل عند ذوق الشجرة ، وقد رتب الإخبار عن الأمور الحاصلة عند ذوق الشجرة على حسب ترتيب حصولها في الوجود . فإنهما بدت لهما سوآتهما فطفقا يخصفان . وأعقب ذلك نداء الله إياهما .
وهذا أصل في ترتيب الجمل في صناعة الإنشاء ، إلا إذا اقتضى المقام العدول عن ذلك ، ونظير هذا الترتيب ما في قوله تعالى : ﴿ ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ﴾ ( هود : 77 ) وقد بينته في كتاب ( أصول الإنشاء والخطابة ) ولم أعلم أني سبقت إلى الاهتداء إليه .
وقد تأخر نداء الرب إياهما إلى أن بدت لهما سوآتهما ، وتحيلا لستر عوراتهما ليكون للتوبيخ وقع مكين من نفوسهما ، حين يقع بعد أن تظهر لهما مفاسد عصيانهما ، فيعلما أن الخير في طاعة الله ، وأن في عصيانه ضرا .
والنداء حقيقته ارتفاع الصوت وهو مشتق من الندى بفتح النون والقصر وهو بعد الصوت ، قال مدثار بن شيبان النمري :
فقلت ادعي وأدعوا إن أندى
لصوتت أن ينادي داعيان