﴿ إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ﴾ .
تعليل للأمر بترك الإثم ، وإنذار وإعذار للمأمورين ، ولذلك أكد الخبر ب ( إن ) ، وهي في مثل هذا المقام ، أي مقام تعقيب الأمر أو الإخبار تفيد معنى التعليل ، وتغني عن الفاء ، ومثالها المشهور قول بشار :
إن ذاك النجاح في التبكير
وإظهار لفظ الإثم في مقام إضماره إذ لم يقل : إن الذين يكسبونه لزيادة التنديد بالإثم ، وليستقر في ذهن السامع أكمل استقرار ، ولتكون الجملة مستقلة فتسير مسير الأمثال والحكم . وحرف السين ، الموضوع للخبر المستقبل ، مستعمل هنا في تحقق الوقوع واستمراره .
ولما جاء في المذنبين فعل يكسبون المتعدي إلى الإثم ، جاء في صلة جزائهم بفعل ( يقترفون ) ، لأن الاقتراف إذا أطلق فالمراد به اكتساب الإثم كما تقدم آنفا في قوله تعالى : ﴿ وليقترفوا ما هم مقترفون ﴾ ( الأنعام : 113 ) .
$ 2 ( 121 ) { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى &
1764 ا أوليآئهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } . ) 2 $
جملة : ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ﴾ معطوفة على جملة : ﴿ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ﴾ ( الأنعام : 118 ) .
على الجملة فهي مقيدة للتراخي الرتبي لا للتراخي الزماني وذلك أن مضمون الجملة المعطوفة هنا أرقى رتبة من مضمون الجملة المعطوف عليها .
وقوله : ﴿ ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ﴾ ، تقدم تفسيره ، وبيان ما تقدم أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ، من ظهور فضل ما علمه الله من الأسماء ما لم يعلمه الملائكة ، عند قوله تعالى : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس في سورة البقرة ( 34 ) .
وتعريف الملائكة } للجنس فلا يلزم أن يكون الأمر عاما لجميع الملائكة ، بل يجوز أن يكون المأمورون هم الملائكة ، الذين كانوا في المكان الذي خلق فيه آدم ، ونقل ذلك عن ابن عباس ، ويحتمل الاستغراق لجميع الملائكة . وطريق أمرهم جميعا وسجودهم جميعا لآدم لا يعلمه إلا الله ، لأن طرق علمهم بمراد الله عنهم في العالم العلوي لا تقاس على المألوف في عالم الأرض .
واعلم أن أمر الله الملائكة بالسجود لآدم لا يقتضي أن يكون آدم قد خلق في العالم الذي فيه الملائكة بل ذلك محتمل ، ويحتمل أن الله لما خلق آدم حشر الملائكة ، وأطلعهم على هذا الخلق العجيب ، فإن الملائكة ينتقلون من مكان إلى مكان فالآية ليست نصا في أن آدم خلق في السماوات ولا أنه في الجنة التي هي دار الثواب والعقاب ، وإن كان ظاهرها يقتضي ذلك ، وبهذا الظاهر أخذ جمهور أهل السنة ، وتقدم ذلك في سورة البقرة . واستثناء إبليس من الساجدين في قوله : ﴿ إلا إبليس ﴾ يدل على أنه كان في عداد الملائكة لأنه كان مختلطا بهم . وقال السكاكي في ( المفتاح ) عد إبليس من الملائكة بحكم التغليب .
وجملة : عغتاة ، ﴿ لم يكن من الساجدين ﴾ حال من ( إبليس ) ، وهي حال مؤكدة لمضمون عاملها وهو ما دلت عليه أداة الاستثناء ، لما فيها من معنى :