تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة المائدة ( 3 ) في قوله : { حرمت عليكم الميتة لأن سورة المائدة مدنية بالاتفاق ، وسورة الأنعام هذه مكية بالاتفاق .

وقوله : إلا ما اضطررتم إليه } استثناء من عائد الموصول ، وهو الضمير المنصوب ب ﴿ حرم ﴾ ، المحذوف لكثرة الاستعمال ، و ﴿ ما ﴾ موصولة ، أي إلا الذي اضطررتم إليه ، فإن المحرمات أنواع استثني منها ما يضطر إليه من أفرادها فيصير حلالا . فهو استثناء متصل من غير احتياج إلى جعل ﴿ ما ﴾ في قوله : ﴿ ما اضطررتم ﴾ مصدرية .

وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وعاصم ، وأبو جعفر ، وخلف : ﴿ وقد فصل ﴾ ببناء الفعل للفاعل . وقرأه ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر بالبناء للمجهول . وقرأ نافع ، وحفص عن عاصم ، وأبو جعفر : ﴿ ما حرم ﴾ بالبناء للفاعل ، وقرأه الباقون : بالبناء للمجهول . والمعنى في القراءات فيهما واحد .

والاضطرار تقدم بيانه في سورة المائدة .

﴿ وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ﴾ .

تحذير من التشبه بالمشركين في تحريم بعض الأنعام على بعض أصناف الناس . وهو عطف على جملة : ﴿ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ﴾ ، ويجوز أن يكون الواو للحال ، فيكون الكلام تعريضا بالحذر من أن يكونوا من جملة من يضلهم أهل الأهواء بغير علم .

وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب : ﴿ ليضلون ﴾ بفتح الياء على أنهم ضالون في أنفسهم ، وقرأه عاصم ،

وقوله : ﴿ قليلا ما تشكرون ﴾ هو كقوله في أول السورة ﴿ قليلا ما تذكرون ﴾ ( الأعراف : 3 ) ونظائره .

والخطاب للمشركين خاصة ، لأنهم الذين قل شكرهم لله تعالى إذا اتخذوا معه آلهة .

ووصف قليل يستعمل في معنى المعدوم كما تقدم آنفا في أول السورة ، ويجوز أن يكون على حقيقته أي إن شكركم الله قليل . لأنهم لما عرفوا أنه ربهم فقد شكروه ، ولكن أكثر أحوالهم هو الإعراض عن شكره والإقبال على عبادة الأصنام وما يتبعها ، ويجوز أن تكون القلة كناية عن العدم على طريقة الكلام المقتصد استنزالا لتذكرهم .

وانتصب ( قليلا ) على الحال من ضمير المخاطبين و ( ما ) مصدرية ، والمصدر المؤول في محل الفاعل بقليلا فهي حال سببية .

وفي التعقيب بهذه الآية لآية : ﴿ وكم من قرية أهلكناها ﴾ ( الأعراف : 4 ) إيماء إلى أن إهمال شكر النعمة يعرض صاحبها لزوالها ، وهو ما دل عليه قوله : ﴿ أهلكناها ﴾ .

$ 2 ( 11 13 ) { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدو &

1764 ا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين } . ) 2 $

عطف على جملة : ﴿ ولقد مكناكم في الأرض ﴾ ( الأعراف : 10 ) تذكيرا بنعمة إيجاد النوع ، وهي نعمة عناية ، لأن الوجود أشرف من العدم ، بقطع النظر عما قد

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٨ · ص ٣٥