تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما ترك التسمية : فإن كان لقصد تجنب ذكر اسم الله فهو مساو لذكر اسم غير الله ، وإن كان لسهو فحكمه يعرف من أدلة غير هذه الآية ، منها قوله تعالى : ﴿ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ﴾ ( البقرة : 286 ) وأدلة أخرى من كلام النبيء صلى الله عليه وسلم

| 2 ( 119 ) ﴿ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ﴾ . ) 2

﴿ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ﴾ .

عطف على قوله : ﴿ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ﴾ ( الأنعام : 118 ) . والخطاب للمسلمين .

و ﴿ ما ﴾ للاستفهام ، وهو مستعمل في معنى النفي : أي لا يثبت لكم عدم الأكل مما ذكر اسم الله عليه ، أي كلوا مما ذكر اسم الله عليه . واللام للاختصاص ، وهي ظرف مستقر خبر عن ( ما ) ، أي ما استقر لكم .

و ﴿ أن لا تأكلوا ﴾ مجرور ب ( في ) محذوفة . مع ( أن ) . وهي متعلقة بما في الخبر من معنى الاستقرار ، وتقدم بيان مثل هذا التركيب عند قوله تعالى : { قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله في سورة البقرة ( 246 ) .

ولم يفصح أحد من المفسرين عن وجه عطف هذا على ما قبله ، ولا عن الداعي إلى هذا الخطاب ، سوى ما نقله الخفاجي في حاشية التفسير } عمن لقبه علم الهدى ولعله عنى به الشريف المرتضى : أن سبب نزول هذه الآية أن المسلمين كانوا يتحرجون من أكل الطيبات ، تقشفا وتزهدا اه ، ولعله يريد تزهدا عن أكل اللحم ، فيكون قوله تعالى : ﴿ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ﴾ استطرادا بمناسبة قوله قبله : ﴿ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ﴾ ( الأنعام : 118 ) ، وهذا يقتضي أن الاستفهام مستعمل في اللوم ، ولا أحسب

عملا صالحا وآخر سيئا وذلك لم تتعرض له هذه الآية ، إذ ليس من غرض المقام ، وتعرضت له آيات آخرى .

| 2 ( 10 ) ﴿ ولقد مكناكم فى الارض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ﴾ . ) 2

عطف على جملة : ﴿ ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ﴾ ( الأعراف : 3 ) فهذا تذكير لهم بأن الله هو ولي الخلق ، لأنه خالقهم على وجه الأرض ، وخالق ما به عيشهم الذي به بقاء وجودهم إلى أجل معلوم ، وتوبيخ على قلة شكرها ، كما دل عليه تذييل الجملة بقوله : ﴿ قليلا ما تشكرون ﴾ فإن النفوس التي لا يزجرها التهديد قد تنفعها الذكريات الصالحة ، وقد قال أحد الخوارج وطلب منه أن يخرج إلى قتال الحجاج بن يوسف وكان قد أسدى إليه نعما :

أأقاتل الحجاج عن سلطانه

بيد تقر بأنها مولاته

وتأكيد الخبر بلام القسم وقد ، المفيد للتحقيقق ، تنزيل للذين هم المقصود من الخطاب منزلة من ينكر مضمون الخبر لأنهم لما عبدوا غير الله كان حالهم كحال من ينكر أن الله هو الذي مكنهم من الأرض ، أو كحال من ينكر وقوع التمكين من أصله .

والتمكين جعل الشيء في مكان ، وهو يطلق على الإقدار على التصرف ، على سبيل الكناية ، وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى : { مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم في سورة الأنعام ( 6 ) وهو مستعمل هنا في معناه الكنائي لا الصريح ، أي جعلنا لكم قدرة ، أي أقدرناكم على أمور الأرض وخولناكم التصرف في مخلوقاتها ، وذلك بما أودع الله في البشر من قوة العقل والتفكير

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٨ · ص ٣٣