أرسل به مؤمنون * قال الذين استكبرو &
1764 ا إنا بالذى &
1764 ءامنتم به كافرون } . ) 2 $
عدل الملأ الذين استكبروا عن مجادلة صالح عليه السلام إلى اختبار تصلب الذين آمنوا به في إيمانهم ، ومحاولة إلقاء الشك في نفوسهم ، ولما كان خطابهم للمؤمنين مقصودا به إفساد دعوة صالح عليه السلام كان خطابهم بمنزلة المحاورة مع صالح عليه السلام ، فلذلك فصلت جملة حكاية قولهم على طريقة فصل جمل حكاية المحاورات ، كما قدمناه غير مرة آنفا وفيما مضى .
وتقدم تفسير الملأ قريبا .
ووصفهم بالذين استكبروا هنا لتفظيع كبرهم وتعاظمهم على عامة قومهم واستذلالهم إياهم . وللتنبيه على أن الذين آمنوا بما جاءهم به صالح عليه السلام هم ضعفاء قومه .
واختيار طريق الموصولية في وصفهم ووصفف الآخرين بالذين استضعفوا لما تومىء إليه الصلة من وجه صدور هذا الكلام منهم ، أي أن اسكبارهم هو صارفهم عن طاعة نبيئهم ، وأن احتقارهم المؤمنين هو الذي لم يسغ عندهم سبقهم إياهم إلى الخير والهدى ، كما حكى عن قوم نوح قولهم : ﴿ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل ﴾ ( هود : 27 ) وكما حكى عن كفار قريش بقوله : ﴿ وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ﴾ ( الأحقاف : 11 ) ، ولهذا لم يوصفوا بالكفر كما وصف به قوم هود .
والذين استضعفوا هم عامة الناس الذين أذلهم عظماؤهم واستعبدوهم لأن زعامة الذين استكبروا كانت قائمة على السيادة الدنيوية الخلية عن