هذه الجملة معطوفة على جملة : ﴿ أفغير الله أبتغي حكما ﴾ ( الأنعام : 114 ) لأن تلك الجملة مقول قول مقدر ، إذ التقدير : قل أفغير الله أبتغي حكما باعتبار ما في تلك الجملة من قوله : ﴿ وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ﴾ ( الأنعام : 114 ) فلما وصف الكتاب بأنه منزل من الله ، ووصف بوضوح الدلالة بقوله : ﴿ وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ﴾ ( الأنعام : 114 ) ثم بشهادة علماء أهل الكتاب بأنه من عند الله بقوله : ﴿ والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك ﴾ ( الأنعام : 114 ) ، أعلم رسوله عليه الصلاة والسلام والمؤمنين بأن هذا الكتاب تام الدلالة ، ناهض الحجة ، على كل فريق : من مؤمن وكافر ، صادق وعده ووعيده ، عادل أمره ونهيه . ويجوز أن تكون معطوفة على جملة : ﴿ وجعلنا لكل نبيء عدوا ﴾ وما بينهما اعتراض ، كما سنبينه .
والمراد بالتمام معنى مجازي : إما بمعنى بلوغ الشيء إلى أحسن ما يبلغه مما يراد منه ، فإن التمام حقيقته كون الشيء وافرا أجزاءه ، والنقصان كونه فاقدا بعض أجزائه ، فيستعار لوفرة الصفات التي تراد من نوعه ؛ وإما بمعنى التحقق فقد يطلق التمام على حصول المنتظر وتحققه ، يقال : تم ما أخبر به فلان ، ويقال : أتم وعده ، أي حققه ، ومنه قوله تعالى : ﴿ وإذ آبتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ﴾ ( البقرة : 124 ) أي عمل بهن دون تقصير ولا ترخص ، وقوله تعالى : ﴿ وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ﴾ ( الأعراف : 137 ) أي ظهر وعده لهم بقوله : ﴿ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ﴾ ( القصص : 5 ) الآية ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : ﴿ والله متم نوره ﴾ ( الصف : 8 ) أي محقق دينه ومثبته ، لأنه جعل الإتمام في مقابلة الإطفاء المستعمل في الإزالة مجازا أيضا .
وقوله : ﴿ كلمات ربك ﴾ قرأه الجمهور بصيغة الجمع وقرأه عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف : كلمة بالإفراد فقيل : المراد بالكلمات أو الكلمة القرآن ، وهو قول جمهور المفسرين ،
وقليل مستعمل في العدم على طريقة التهكم بالمضيع للأمر النافع يقال له : إنك قليل الإتيان بالأمر النافع ، تنبيها له على خطئه ، وإنه إن كان في ذلك تفريط فلا ينبغي أن يتجاوز حد التقليل دون التضييع له كله .
و ( ما ) مصدرية والتقدير : قليلا تذكركم ، ويجوز أن يكون ﴿ قليلا ﴾ صفة مصدر محذوف دل عليه ﴿ تذكرون ﴾ و ( ما ) مزيدة لتوكيد القلة ، أي نوع قلة ضعيف ، نحو قوله تعالى : ﴿ أن يضرب مثلا ما ﴾ ( البقرة : 26 ) . وتقدم القول في نظيره عند قوله تعالى : ﴿ فقليلا ما يؤمنون ﴾ في سورة البقرة ( 88 ) . والمعنى : لو تذكرتم لما اتبعتم من دونه أولياء ولما احتجتم إلى النهي عن أن تتبعوا من دونه أولياء ، وهذا نداء على إضاعتهم النظر والاستدلال في صفات الله وفي نقائص أوليائهم المزعومين .
وقرأ الجمهور : ﴿ ما تذكرون ﴾ بفوقية واحدة وتشديد الذال على أن أصله تتذكرون بتاءين فوقيتين فقلبت ثانيتهما ذالا لتقارب مخرجيهما ليتأتى تخفيفه بالإدغام .
وقرأه حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف بتخفيف الذال على حذف إحدى التاءين اختصارا . وقرأه ابن عامر : ﴿ يتذكرون ﴾ بتحتية في أوله ثم فوقية ، والضمير عائد إلى المشركين على طريقة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، أعرض عنهم ووجه الكلام على غيرهم من السامعين : إلى النبيء صلى الله عليه وسلم والمسلمين .
$ 2 ( 4 ، 5 ) { وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآئلون * فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالو &
1764 ا إنا كنا ظالمين } . ) 2 $