تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التصريف أن يكون ( أشياء ) جمعا وأن همزته الأولى همزة مزيدة للجمع . إلا أن ( أشياء ) ورد في القرآن هنا ممنوعا من الصرف ، فتردد أئمة اللغة في تأويل ذلك ، وأمثل أقوالهم في ذلك قول الكسائي : إنه لما كثر استعماله في الكلام أشبه ( فعلاء ) ، فمنعوه من الصرف لهذا الشبه ، كما منعواسراويل من الصرف وهو مفرد لأنه شابه صيغة الجمع مثل مصابيح .

وقال الخليل وسيبويه : ( أشياء ) اسم جمع ( شيء ) وليس جمعا ، فهو مثل طرفاء وحلفاء فأصله شيئاء ، فالمدة في آخره مدة تأنيث ، فلذلك منع من الصرف ، وادعى أنهم صيروه أشياء بقلب مكاني . وحقه أن يقال : شيئاء بوزن ( فعلاء ) فصار بوزن ( لفعاء ) .

وقوله ﴿ إن تبد لكم تسؤكم ﴾ صفة ﴿ أشياء ﴾ ، أي إن تظهر لكم وقد أخفيت عنكم يكن في إظهارها ما يسوءكم ، ولما كانت الأشياء المسؤول عنها منها ما إذا ظهر ساء من سأل عنه ومنها ما ليس كذلك ، وكانت قبل إظهارها غير متميزة كان السؤال عن مجموعها معرضا للجواب بما بعضه يسوء ، فلما كان هذا البعض غير معين للسائلين كان سؤالهم عنها سؤالا عن ما إذا ظهر يسوءهم ، فإنهم سألوا في موطن واحد أسئلة منها : ما سرهم جوابه ، وهو سؤال عبد الله بن حذافة عن أبيه فأجيب بالذي يصدق نسبه ، ومنها ما ساءهم جوابه ، وهو سؤال من سأل أين أبي ، أو أين أنا فقيل له : في النار ، فهذا يسوءه لا محالة . فتبين بهذا أن قوله : ﴿ إن تبد لكم تسؤكم ﴾ روعي فيه النهي عن المجموع لكراهية بعض ذلك المجموع . والمقصود من هذا استئناسهم للإعراض عن نحو هذه المسائل ، وإلا فإن النهي غير مقيد بحال ما يسوءهم جوابه ، بدليل قوله بعده ﴿ عفا الله عنها ﴾ . لأن العفو لا يكون إلا عن ذنب وبذلك تعلم أنه لا مفهوم للصفة هنا لتعذر تمييز ما يسوء عما لا يسوء .

وجملة ﴿ وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ﴾ عطف على جملة ﴿ لا تسألوا ﴾ ، وهي تفيد إباحة السؤال عنها على الجملة لقوله : ﴿ وإن تسألوا ﴾ فجعلهم مخيرين في السؤال عن أمثالها ، وأن ترك السؤال هو الأولى لهم ، فالانتقال إلى الإذن رخصة وتوسعة ، وجاء ب ﴿ إن ﴾ للدلالة على أن الأولى ترك السؤال عنها لأن الأصل في ( إن ) أن تدل على أن الشرط نادر الوقوع أو مرغوب عن وقوعه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٦٧