تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى كون الآيات عند الله أن الآيات من آثار قدرة الله وإرادته ، فأسباب إيجاد الآيات من صفاته ، فهو قادر عليها ، فلأجل ذلك شبهت بالأمور المدخرة عنده ، وأنه إذا شاء إبرازها أبرزها للناس ، فكلمة عند } هنا مجاز . استعمل اسم المكان الشديد القرب في معنى الاستبداد والاستئثار مجازا مرسلا ، لأن الاستئثار من لوازم حالة المكان الشديد القرب عرفا ، كقوله تعالى : ﴿ وعنده مفاتح الغيب ﴾ ( الأنعام : 59 ) .

والحصر ب ﴿ إنما ﴾ رد على المشركين ظنهم بأن الآيات في مقدور النبيء صلى الله عليه وسلم إن كان نبيئا فجعلوا عدم إجابة النبيء صلى الله عليه وسلم اقتراحهم آية أمارة على انتفاء نبوءته ، فأمره الله أن يجيب بأن الآيات عند الله لا عند الرسول عليه الصلاة والسلام ، والله أعلم بما يظهره من الآيات .

وقوله : ﴿ وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ﴾ قرأ الأكثر ( أنها ) بفتح همزة ( أن ) . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، وخلف ، وأبو بكر عن عاصم في إحدى روايتين عن أبي بكر بكسر همزة ( إن ) .

وقرأ الجمهور ﴿ لا يؤمنون ﴾ بياء الغيبة . وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، وخلف بتاء الخطاب ، وعليه فالخطاب للمشركين .

وهذه الجملة عقبة حيرة للمفسرين في الإبانة عن معناها ونظمها ولنأت على ما لاح لنا في موقعها ونظمها وتفسير معناها ، ثم نعقبه بأقوال المفسرين . فالذي يلوح لي أن الجملة يجوز أن تكون الواو فيها واو العطف وأن تكون واو الحال . فأما وجه كونها واو العطف فأن تكون معطوفة على جملة : ﴿ إنما الآيات عند الله ﴾ كلام مستقل ، وهي كلام مستقل وجهه الله إلى المؤمنين ، وليست من القول المأمور به النبيء عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى : ﴿ قل إنما الآيات عند الله ﴾ .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٤٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٤٣٦