سمعوا قوله تعالى : ﴿ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ﴾ ( الشعراء : 4 ) أقسموا أنهم إن جاءتهم آية كما سألوا أو كما توعدوا ليوقنن أجمعون ، وأن رسول الله عليه الصلاة والسلام سأل الله أن يأتيهم بآية كما سألوا ، حرصا على أن يؤمنوا . فهذه الآية نازلة في ذلك المعنى لأن هذه السورة جمعت كثيرا من أحوالهم ومحاجاتهم .
والكلام على قوله : ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم ﴾ هو نحو الكلام على قوله في سورة العقود ( 53 ) { أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم . والأيمان تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم في سورة البقرة ( 225 ) .
وجملة : لئن جاءتهم آية } إلخ مبينة لجملة : ﴿ وأقسموا بالله ﴾ . واللام في ﴿ لئن جاءتهم آية ﴾ موطئة للقسم ، لأنها تدل على أن الشرط قد جعل شرطا في القسم فتدل على قسم محذوف غالبا ، وقد جاءت هنا مع فعل القسم لأنها صارت ملازمة للشرط الواقع جوابا للقسم فلم تنفك عنه مع وجود فعل القسم . واللام في ﴿ ليومنن بها ﴾ لام القسم ، أي لام جوابه .
والمراد بالآية ما اقترحوه على الرسول صلى الله عليه وسلم يعنون بها خارق عادة تدل على أن الله أجاب مقترحهم ليصدق رسوله عليه الصلاة والسلام ، فلذلك نكرت ﴿ آية ﴾ ، يعني : آية آية كانت من جنس ما تنحصر فيه الآيات في زعمهم . ومجيء الآية مستعار لظهورها لأن الشيء الظاهر يشبه حضور الغائب فلذلك يستعار له المجيء . وتقدم بيان معنى الآية واشتقاقها عند قوله تعالى : { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون في سورة البقرة ( 39 ) .