والحفيظ : الحارس ومن يجعل إليه نظر غيره وحفظه ، وهو بمنزلة الوكيل إلا أن الوكيل يكون مجعولا له الحفظ من جانب الشيء المحفوظ ، والحفيظ أعم لأنه يكون من جانبه ومن جانب مواليه . وهذا قريب من معنى قوله ﴿ وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل ﴾ ( الأنعام : 66 ) .
والإتيان بالجملة الاسمية هنا دقيق ، لأن الحفيظ وصف لا يفيد غيره مفاده ، فلا يقوم مقامه فعل حفظ ، فالحفيظ صفة مشبهة يقدر لها فعل منقول إلى فعل بضم العين لم ينطق به مثل الرحيم .
ولا يفيد تقديم المسند إليه في الجملة الاسمية اختصاصا خلافا لما يوهمه ظاهر تفسير الزمخشري وإن كان العلامة التفتزاني مال إليه ، وسكت عنه السيد الجرجاني وهو وقوف مع الظاهر . وتقديم ﴿ عليكم ﴾ على ﴿ بحفيظ ﴾ للاهتمام ولرعاية الفاصلة .
| 2 ( 105 ) ﴿ وكذالك نصرف الايات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون ﴾ . ) 2
جملة معترضة تذييلا لما قبلها . والواو اعتراضية فهو متصل بجملة : ﴿ قد جاءكم بصائر من ربكم ﴾ ( الأنعام : 104 ) التي هي من خطاب الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بتقدير ( قل ) كما تقدم ، والإشارة بقوله : ﴿ وكذلك ﴾ إلى التصريف المأخوذ من قوله : ﴿ نصرف الآيات ﴾ . أي ومثل ذلك التصريف نصرف الآيات . وتقدم نظيره غير مرة وأولها قوله : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا في سورة البقرة ( 143 ) .
والقول في تصريف الآيات تقدم في قوله تعالى : انظر كيف نصرف الآيات في هذه السورة ( 46 ) .
وقوله : وليقولوا درست } معطوف على ﴿ وكذلك نصرف الآيات ﴾ . وقد