رضي الله عنهم وتمسكوا بعموم هذه الآية كما ورد في حديث البخاري عن عكرمة عن عائشة . وأثبتها الجمهور ، ونقل عن أبي بن كعب وابن عباس رضي الله عنهما ، وعليه يكون العموم مخصوصا . وقد تعرض لها عياض في ( الشفاء ) . وقد سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاب بجواب اختلف الرواة في لفظه ، فحجب الله بذلك الاختلاف حقيقة الأمر إتماما لمراده ولطفا بعباده .
وقوله : ﴿ وهو يدرك الأبصار ﴾ معطوف على جملة : ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾ فإسناد الإدراك إلى ضمير اسمه تعالى إما لأن فعل ﴿ يدرك ﴾ استعير لمعنى ينال ، أي لا تخرج عن تصرفه كما يقال : لحقه فأدركه ، فالمعنى يقدر على الأبصار ، أي على المبصرين ، وإما لاستعارة فعل ﴿ يدرك ﴾ لمعنى يعلم لمشاكلة قوله : ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾ أي لا تعلمه الأبصار . وذلك كناية عن العلم بالخفيات لأن الأبصار هي العدسات الدقيقة التي هي واسطة إحساس الرؤية أو هي نفس الإحساس وهو أخفى . وجمعه باعتبار المدركين .
وفي قوله : ﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ﴾ محسن الطباق .
وجملة : ﴿ وهو اللطيف الخبير ﴾ معطوفة على جملة : ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾ فهي صفة أخرى . أو هي تذييل للاحتراس دفعا لتوهم أن من لا تدركه الأبصار لا يعلم أحوال من لا يدركونه .
واللطيف : وصف مشتق من اللطف أو من اللطافة . يقال : لطف بفتح الطاء بمعنى رفق ، وأكرم ، واحتفى . ويتعدى بالباء وباللام باعتبار ملاحظة معنى رفق أو معنى أحسن . ولذلك سميت الطرفة والتحفة التي يكرم بها المرء لطفا ( بالتحريك ) ، وجمعها ألطاف . فالوصف من هذا لاطف ولطيف ؛ فيكون اللطيف اسم فاعل بمعنى المبالغة يدل على حذف فعل من فاعله ، ومنه قوله تعالى عن يوسف ﴿ إن ربي لطيف لما يشاء ﴾ ( يوسف : 100 ) . ويقال لطف بضم الطاء أي دق وخف ضد ثقل وكثف .