تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي هو المسند إليه ، أي أمر بينكم ، وعلى هذا يكون الاستعمال من قبيل الضمير الذي لم يذكر معاده لكونه معلوما من الفعل كقوله : ﴿ حتى توارت بالحجاب ﴾ ( ص : 32 ) ، لكن هذا لا يعهد في الضمير المستتر لأن الضمير المستتر ليس بموجود في الكلام وإنما دعا إلى تقديره وجود معاده الدال عليه . فأما والكلام خلي عن معاد وعن لفظ الضمير فالمتعين أن نجعله من حذف الفاعل كما قررته لك ابتداء ، ولا يقال : إن ﴿ توارت بالحجاب ﴾ ليس فيه لفظ ضمير إذ التاء علامة لإسناد الفعل إلى مؤنث لأنا نقول : التحقيق أن التاء في الفعل المسند إلى الضمير هي الفاعل .

وعلى قراءة الرفع جعل ﴿ بينكم ﴾ فاعلا ، أي أخرج عن الظرفية وجعل اسما للمكان الذي يجتمع فيه ماصدق الضمير المضاف إليه اسم المكان ، أي انفصل المكان الذي كان محل اتصالكم فيكون كناية عن انفصال أصحاب المكان الذي كان محل اجتماع . والمكانية هنا مجازية مثل ﴿ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ﴾ ( الحجرات : 1 ) . 6

وقوله : ﴿ وضل عنكم ﴾ عطف على ﴿ تقطع بينكم ﴾ وهو من تمام التهكم والتأييس . ومعنى ضل : ضد اهتدى ، أي جهل شفعاؤكم مكانكم لما تقطع بينكم فلم يهتدوا إليكم ليشفعوا لكم . و ( ما ) موصولة ماصدقها الشفعاء لاتحاد صلتها وصلة ﴿ الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ﴾ ، أي الذين كنتم تزعمونهم شركاء ، فحذف مفعولا الزعم لدلالة نظيره عليهما في قوله : ﴿ زعمتم أنهم فيكم شركاء ﴾ ، وعبر عن الآلهة ب ( ما ) الغالبة في غير العاقل لظهور عدم جدواها ، وفسر ابن عطية وغيره ضل بمعنى غاب وتلف وذهب ، وجعلوا ( ما ) مصدرية ، أي ذهب زعمكم أنها تشفع لكم . وما ذكرناه في تفسير الآية أبلغ وأوقع .

| 2 ( 95 ، 96 ) { إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحى من الميت ومخرج

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٣٨٦