وجواب ( لو ) محذوف لقصد التهويل . والمعنى : لرأيت أمرا مفظعا . وحذف جواب ( لو ) في مثل هذا المقام شائع في القرآن . وتقدم عند قوله تعالى : { ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب في سورة البقرة ( 165 ) .
| 2 ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعآءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركآء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون } . ) 2
إن كان القول المقدر في جملة ﴿ أخرجوا أنفسكم ﴾ ( الأنعام : 93 ) قولا من قبل الله تعالى كان قوله ﴿ ولقد جئتمونا فرادى ﴾ عطفا على جملة ﴿ أخرجوا أنفسكم ﴾ ( الأنعام : 93 ) ، أي يقال لهم حين دفعهم الملائكة إلى العذاب : أخرجوا أنفسكم ، ويقال لهم : لقد جئتمونا فرادى . فالجملة في محل النصب بالقول المحذوف . وعلى احتمال أن يكون ﴿ غمرات الموت ﴾ ( الأنعام : 93 ) حقيقة ، أي في حين النزع يكون فعل ﴿ جئتمونا ﴾ من التعبير بالماضي عن المستقبل القريب ، مثل : قد قامت الصلاة ، فإنهم حينئذ قاربوا أن يرجعوا إلى محض تصرف الله فيهم .
وإن كان القول المقدر قول الملائكة فجملة : ﴿ ولقد جئتمونا فرادى ﴾ عطف على جملة : ﴿ ولو ترى إذ الظالمون ﴾ ( الأنعام : 93 ) فانتقل الكلام من خطاب المعتبرين بحال الظالمين إلى خطاب الظالمين أنفسهم بوعيدهم بما سيقول لهم يومئذ .
فعلى الوجه الأول يكون ﴿ جئتمونا ﴾ حقيقة في الماضي لأنهم حينما يقال لهم هذا القول قد حصل منهم المجيء بين يدي الله . و ( قد ) للتحقيق .
وعلى الوجه الثاني يكون الماضي معبرا به عن المستقبل تنبيها على تحقيق وقوعه ، وتكون ( قد ) ترشيحا للاستعارة .