والهون : الهوان ، وهو الذل . وفسره الزجاج بالهوان الشديد ، وتبعه صاحب ( الكشاف ) ، ولم يقله غيرهما من علماء اللغة . وكلام أهل اللغة يقتضي أن الهون مرادف الهوان ، وقد قرأ ابن مسعود ﴿ اليوم تجزون عذاب الهوان ﴾ . وإضافة العذاب إلى الهون لإفادة ما تقتضيه الإضافة من معنى الاختصاص والملك ، أي العذاب المتمكن في الهون الملازم له .
والباء في قوله : ﴿ بما كنتم تقولون ﴾ باء العوض لتعدية فعل ﴿ تجزون ﴾ إلى المجزي عنه . ويجوز جعل الباء للسببية ، أي تجزون عذاب الهون بسبب قولكم ، ويعلم أن الجزاء على ذلك ، و ( ما ) مصدرية . ثم إن كان هذا القول صادرا من جانب الله تعالى فذكر اسم الجلالة من الإظهار في مقام الإضمار لقصد التهويل . والأصل بما كنتم تقولون علي .
وضمن ﴿ تقولون ﴾ معنى تكذبون ، فعلق به قوله : ﴿ على الله ﴾ ، فعلم أن هذا القول كذب على الله كقوله تعالى : ﴿ ولو تقول علينا بعض الأقاويل ﴾ ( الحاقة : 44 ) الآية ، وبذلك يصح تنزيل فعل ﴿ تقولون ﴾ منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول لأن المراد به أنهم يكذبون ، ويصح جعل غير الحق مفعولا ل ﴿ تقولون ﴾ ، وغير الحق هو الباطل ، ولا تكون نسبته إلى الله إلا كذبا .
وشمل ﴿ ما كنتم تقولون ﴾ الأقوال الثلاثة المتقدمة في قوله ﴿ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا إلى قوله مثل ما أنزل الله ﴾ وغيرها .
و ﴿ غير الحق ﴾ حال من ( ما ) الموصولة أو صفة لمفعول مطلق أو هو المفعول به ل ﴿ تقولون ﴾ .
وقوله : ﴿ وكنتم عن آياته ﴾ عطف على ﴿ كنتم تقولون ﴾ ، أي وباستكباركم عن آياته . والاستكبار : الإعراض في قلة اكتراث ، فبهذا المعنى يتعدى إلى الآيات ، أو أريد من الآيات التأمل فيها فيكون الاستكبار على حقيقته ، أي تستكبرون عن التدبر في الآيات وترون أنفسكم أعظم من صاحب تلك الآيات .