تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في حجة الوداع أحوج إلى التحذير والبيان ، لكثرة عدد المسلمين عام حجة الوداع وكثرة من فيهم من الأعراب ، فذلك يبين معنى قوله ﴿ تناله أيديكم ورماحكم ﴾ لإشعار قوله ﴿ تناله ﴾ بأن ذلك في مكنتهم وبسهولة الأخذ .

والخطاب للمؤمنين ، وهو مجمل بينه قوله عقبه ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ﴾ ( المائدة : 95 ) . قال أبو بكر بن العربي : اختلف العلماء في المخاطب بهذه الآية على قولين : أحدهما : أنهم المحلون ، قاله مالك ، الثاني : أنهم المحرمون ، قاله ابن عباس وغيره اه . وقال في ( القبس ) : توهم بعض الناس أن المراد بالآية تحريم الصيد في حال الإحرام ، وهذه عضلة ، إنما المراد به الابتلاء في حالتي الحل والحرمة اه .

ومرجع هذا الاختلاف النظر في شمول الآية لحكم ما يصطاده الحلال من صيد الحرم وعدم شمولها بحيث لا يحتاج في إثبات حكمه إلى دليل آخر أو يحتاج . قال ابن العربي في ( الأحكام ) : ( إن قوله ﴿ ليبلونكم ﴾ الذي يقتضي أن التكليف يتحقق في المحل بما شرط له من أمور الصيد وما شرط له من كيفية الاصطياد . والتكليف كله ابتلاء وإن تفاضل في القلة والكثرة وتباين في الضعف والشدة ) . يريد أن قوله : ﴿ ليبلونكم الله بشيء من الصيد ﴾ لا يراد به الإصابة ببلوى ، أي مصيبة قتل الصيد المحرم بل يراد ليكلفنكم الله ببعض أحوال الصيد . وهذا ينظر إلى أن قوله تعالى : ﴿ وأنتم حرم ﴾ ( المائدة : 95 ) شامل لحالة الإحرامم والحلولل في الحرم .

وقوله : ﴿ ليبلونكم الله بشيء من الصيد ﴾ هو ابتلاء تكليف ونهي ، كما دل عليه تعلقه بأمر مما يفعل ، فهو ليس كالابتلاء في قوله : ﴿ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ﴾ ( البقرة : 155 ) وإنما أخبرهم بهذا على وجه التحذير . فالخبر مستعمل في معناه ولازم معناه ، وهو التحذير . ويتعين أن يكون هذا الخطاب وجه إليهم في حين ترددهم بين إمساك الصيد وأكله ، وبين مراعاة حرمة الإحرام ، إذ كانوا محرمين بعمرة في الحديبية وقد ترددوا فيما يفعلون ، أي

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٣٨