تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرب الخمر لمن اتقى الله فيما عد ، ولم يكن الخمر وسيلة له إلى المحرمات ، ولا إلى إضرار الناس . وينسب هذا إلى قدامة بن مظعون ، كما تقدم في تفسير آية تحريم الخمر : وأن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب لم يقبلاه منه .

$ 2 ( 94 ) { ي &

1764 اأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم } . ) 2 $

لا أحسب هذه الآية إلا تبيينا لقوله في صدر السورة ﴿ غير محلى الصيد وأنتم حرم ﴾ ( المائدة : 1 ) ، وتخلصا لحكم قتل الصيد في حالة الإحرام ، وتمهيدا لقوله : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ﴾ ( المائدة : 95 ) جرت إلى هذا التخلص مناسبة ذكر المحرمات من الخمر والميسر وما عطف عليهما ؛ فخاطب الله المؤمنين بتنبيههم إلى حالة قد يسبق فيها حرصهم ، حذرهم وشهوتهم تقواهم . وهي حالة ابتلاء وتمحيص ، يظهر بها في الوجود اختلاف تمسكهم بوصايا الله تعالى ، وهي حالة لم تقع وقت نزول هذه الآية ، لأن قوله ﴿ ليبلونكم ﴾ ظاهر في الاستقبال ، لأن نون التوكيد لا تدخل على المضارع في جواب القسم إلا وهو بمعنى المستقبل . والظاهر أن حكم إصابة الصيد في حالة الإحرام أو في أرض الحرم لم يكن مقررا بمثل هذا . وقد روي عن مقاتل : أن المسلمين في عمرة الحديبية غشيهم صيد كثير في طريقهم ، فصار يترامى على رحالهم وخيامهم ، فمنهم المحل ومنهم المحرم ، وكانوا يقدرون على أخذه بالأيدي ، وصيد بعضه بالرماح . ولم يكونوا رأوا الصيد كذلك قط ، فاختلفت أحوالهم في الإقدام على إمساكه . فمنهم من أخذ بيده وطعن برمحه . فنزلت هذه الآية اه . فلعل هذه الآية ألحقت بسورة المائدة إلحاقا ، لتكون تذكرة لهم في عام حجة الوداع ليحذروا مثل ما حل بهم يوم الحديبية . وكانوا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٣٧