تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن مراتب بر الوالدين متفاوتة في الشرائع . وقد قال أبناء يعقوب ﴿ تالله إنك لفي ضلالك القديم ﴾ ( يوسف : 95 ) .

$ 2 ( 75 ) { وكذلك نرى &

1764 إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين } . ) 2 $

عطف على جملة : ﴿ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ﴾ ( الأنعام : 74 ) . فالمعنى وإذ نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض إراءة لا إراءة أوضح منها في جنسها والإشارة بقوله : ﴿ وكذلك ﴾ إلى الإراء المأخوذ من قوله ﴿ نري إبراهيم ﴾ أي مثل ذلك الإراء العجيب نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض . وهذا على طريقة قوله تعالى : ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾ ( البقرة : 143 ) . وقد تقدم بيانه في سورة البقرة ، فاسم الإشارة في مثل هذا الاستعمال يلازم الإفراد والتذكير لأنه جرى مجرى المثل .

وقوله : ﴿ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ﴾ إشارة إلى حجة مستنبطة من دلالة أحوال الموجودات على وجود صانعها .

والرؤية هنا مستعملة للانكشاف والمعرفة ، فالإراءة بمعنى الكشف والتعريف ، فتشمل المبصرات والمعقولات المستدل بجميعها على الحق وهي إراءة إلهام وتوفيق ، كما في قوله تعالى : ﴿ أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ﴾ ( الأعراف : 185 ) ، فإبراهيم عليه السلام ابتدىء في أول أمره بالإلهام إلى الحق كما ابتدىء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرؤية الصادقة . ويجوز أن يكون المراد بالإراءة العلم بطريق الوحي . وقد حصلت هذه الإراءة في الماضي فحكاها القرآن بصيغة المضارع لاستحضار تلك الإراءة العجيبة كما في قوله تعالى : ﴿ الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ﴾ ( فاطر : 9 ) .

والملكوت اتفق أئمة اللغة على أنه مصدر كالرغبوت والرحموت والرهبوت والجبروت . وقالوا : إن الواو والتاء فيه للمبالغة . وظاهره أن معناه الملك بكسر الميم لأن مصدر ملك الملك بكسر الميم ولما كان فيه زيادة تفيد المبالغة كان معناه الملك القوي الشديد . ولذلك فسره الزمخشري بالربوبية والإلهية .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٣١٥