وقوله : ﴿ فإن توليتم ﴾ تفريع عن ﴿ أطيعوا واحذروا ﴾ . والتولي هنا استعارة للعصيان ، شبه العصيان بالإعراض والرجوع عن الموضع الذي كان به العاصي ، بجامع المقاطعة والمفارقة ، وكذلك يطلق عليه الإدبار . ففي حديث ابن صياد ( ولئن أدبرت ليعقرنك الله ) أي أعرضت عن الإسلام .
وقوله : ﴿ فاعلموا ﴾ هو جواب الشرط باعتبار لازم معناه لأن المعنى : فإن توليتم عن طاعة الرسول فاعلموا أن لا يضر توليكم الرسول لأن عليه البلاغ فحسب ، أي وإنما يضركم توليكم ، ولولا لازم هذا الجواب لم ينتظم الربط بين التولي وبين علمهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام ما أمر إلا بالتبليغ . وذكر فعل ﴿ فاعلموا ﴾ للتنبيه على أهمية الخبر كما بيناه عند قوله تعالى : { واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه في سورة البقرة ( 223 ) .
وكلمة أنما } بفتح الهمزة تقيد الحصر ، مثل ( إنما ) المكسورة الهمزة ، فكما أفادت المكسورة الحصر بالاتفاق فالمفتوحتها تفيد الحصر لأنها فرع عن المكسورة إذ هي أختها . ولا ينبغي بقاء خلاف من خالف في إفادتها الحصر ، والمعنى أن أمره محصور في التبليغ لا يتجاوزه إلى القدرة على هدي المبلغ إليهم .
وفي إضافة الرسول إلى ضمير الجلالة تعظيم لجانب هذه الرسالة وإقامة لمعذرته في التبليغ بأنه رسول من القادر على كل شيء ، فلو شاء مرسله لهدى المرسل إليهم فإذا لم يهتدوا فليس ذلك لتقصير من الرسول .
ووصف البلاغ ب ﴿ المبين ﴾ استقصاء في معذرة الرسول وفي الإعذار للمعرضين عن الامتثال بعد وضوح البلاغ وكفايته وكونه مؤيدا بالحجة الساطعة .
$ 2 ( 93 ) { ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعمو &
1764 ا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وءامنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين } . ) 2 $