تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنت لنا والله ذي العرش قدوة

إذا صدنا عن شربها المتكلف

نقول : أبو ثور أحل شرابها

وقول أبي ثور أسد وأعرف

وحذف متعلق ﴿ منتهون ﴾ لظهوره ، إذ التقدير : فهل أنتم منتهون عنهما ، أي عن الخمر والميسر ، لأن تفريع هذا الاستفهام عن قوله : ﴿ إنما يريد الشيطان ﴾ يعين أنهما المقصود من الانتهاء .

واقتصار الآية على تبيين مفاسد شرب الخمر وتعاطي الميسر دون تبيين ما في عبادة الأنصاب والاستقسام بالأزلام من الفساد ، لأن إقلاع المسلمين عنهما قد تقرر قبل هذه الآية من حين الدخول في الإسلام لأنهما من مآثر عقائد الشرك ، ولأنه ليس في النفوس ما يدافع الوازع الشرعي عنهما بخلاف الخمر والميسر فإن ما فيهما من اللذات التي تزجي بالنفوس إلى تعاطيهما قد يدافع الوزاع الشرعي ، فلذلك أكد النهي عنهما أشد مما أكد النهي عن الأنصاب والأزلام .

$ 2 ( 92 ) { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلمو &

1764 ا أنما على رسولنا البلاغ المبين } . ) 2 $

عطفت جملة ﴿ وأطيعوا ﴾ على جملة ﴿ فهل أنتم منتهون ﴾ ( المائدة : 91 ) ، وهي كالتذييل ، لأن طاعة الله ورسوله تعم ترك الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وتعم غير ذلك من وجوه الامتثال والاجتناب . وكرر ﴿ وأطيعوا ﴾ اهتماما بالأمر بالطاعة . وعطف ﴿ واحذروا ﴾ على ﴿ أطيعوا ﴾ أي وكونوا على حذر . وحذف مفعول ﴿ احذروا ﴾ لينزل الفعل منزلة اللازم لأن القصد التلبس بالحذر في أمور الدين ، أي الحذر من الوقوع فيما يأباه الله ورسوله ، وذلك أبلغ من أن يقال واحذروهما ، لأن الفعل اللازم يقرب معناه من معنى أفعال السجايا ، ولذلك يجيء اسم الفاعل منه على زنة فعلل كفرح ونهم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٣٠