على الجرائم ، وما يقع في الميسر من التحاسد على القامر ، والغيظ والحسرة للخاسر ، وما ينشأ عن ذلك من التشاتم والسباب والضرب . على أن مجرد حدوث العداوة والبغضاء بين المسلمين مفسدة عظيمة ، لأن الله أراد أن يكون المؤمنون إخوة إذ لا يستقيم أمر أمة بين أفرادها البغضاء . وفي الحديث : ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ) .
و ( في ) من قوله ﴿ في الخمر والميسر ﴾ للسبيبة أو الظرفية المجازية ، أي في مجالس تعاطيهما .
وأما الصد عن ذكر الله وعن الصلاة فلما في الخمر من غيبوبة العقل ، وما في الميسر من استفراغ الوقت في المعاودة لتطلب الربح .
وهذه أربع علل كل واحدة منها تقتضي التحريم ، فلا جرم أن كان اجتماعها مقتضيا تغليظ التحريم . ويلحق بالخمر كل ما اشتمل على صفتها من إلقاء العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة . ويلحق بالميسر كل ما شاركه في إلقاء العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وذلك أنواع القمار كلها أما ما كان من اللهو بدون قمار كالشطرنج دون قمار ، فذلك دون الميسر ، لأنه يندر أن يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، ولأنه لا يوقع في العداوة والبغضاء غالبا ، فتدخل أحكامه تحت أدلة أخرى .
والذكر المقصود في قوله : ﴿ عن ذكر الله ﴾ يحتمل أنه من الذكر اللسان فيكون المراد به القرآن وكلام الرسول عليه الصلاة والسلام الذي فيه نفعهم وإرشادهم ، لأنه يشتمل على بيان أحكام ما يحتاجون إليه فإذا انغمسوا في شرب الخمر وفي التقامر غابوا عن مجالس الرسول وسماعع خطبه ، وعن ملاقاة أصحابه الملازمين له فلم يسمعوا الذكر ولا يتلقوه من أفواه سامعيه فيجهلوا شيئا كثيرا فيه ما يجب على المكلف معرفته . فالسيء الذي يصد عن هذا هو مفسدة عظيمة يستحق أن يحرم تعاطيه ، ويحتمل أن المراد به الذكر القلبي وهو تذكر ما أمر الله به ونهى عنه فإن ذكر ذلك هو ذكر الله كقول عمر بن الخطاب : أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه . فالشيء الذي يصد عن تذكر أمر الله ونهيه هو ذريعة للوقوع في مخالفة الأمر وفي اقتحام