نبه عليه في ( الكشاف ) عند قوله تعالى : { وقيل للناس هل أنتم مجتمعون في سورة الشعراء ( 39 ) ، قال : ومنه قول تأبط شرا :
هل أنت باعث دينار لحاجتنا
أو عبد رب أخا عونن بنن مخراق
( دينار اسم رجل ، وكذا عبد رب . وقوله : أخا عون أو عوف نداء ، أي يا أخا عون ) . فتحريم الخمر متقرر قبل نزول هذه السورة ، فإن وفد عبد القيس وفدوا قبل فتح مكة في سنة ثمان ، فكان مما أوصاهم به رسول الله أن لا ينتبذوا في الحنتم والنقير والمزفت والدباء ، لأنها يسرع الاختمار إلى نبيذها .
والمراد بالأنصاب هنا عبادة الأنصاب . والمراد بالأزلام الاستقسام بها ، لأن عطفها على الميسر يقتضي أنها أزلام غير الميسر . قال في الكشاف } : ذكر الأنصاب والأزلام مع الخمر والميسر مقصود منه تأكيد التحريم للخمر والميسر . وتقدم الكلام على الخمر والميسر في آية سورة البقرة ، وتقدم الكلام على الأنصاب عند قوله تعالى : ﴿ وما ذبح على النصب ﴾ ( المائدة : 3 ) ، والكلام على الأزلام عند قوله : { وأن تستقسموا بالأزلام في أول هذه السورة ( 3 ) . وأكد في هذه الآية تحريم ما ذبح على النصب وتحريم الاستقسام بالأزلام وهو التحريم الوارد في أول السورة والمقرر في الإسلام من أول البعثة .
والمراد بهذه الأشياء الأربعة هنا تعاطيها ، كل بما يتعاطى به من شرب ولعب وذبح واستقسام . والقصر المستفاد من إنما } قصر موصوف على صفة ، أي أن هذه الأربعة المذكورات مقصورة على الاتصاف بالرجس لا تتجاوزه إلى غيره ، وهو ادعائي للمبالغة في عدم الاعتداد بما عدا صفة الرجس من صفات هذه الأربعة . ألا ترى أن الله قال في سورة البقرة ( 219 ) في الخمر والميسر { قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ، فأثبت لهما الإثم ، وهو صفة