تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولى . وهذا يبطل القاعدة المتداولة بين المعربين من أن اللفظ المنكر إذا أعيد في الكلام منكرا كان الثاني غير الأول . وقد ذكرها ابن هشام في ( مغني اللبيب ) في الباب السادس ونقضها . ومما مثل به لإعادة النكرة نكرة وهي عين الأولى لا غيرها قوله تعالى : ﴿ الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ﴾ ( الروم : 54 ) . وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى : { فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير في سورة النساء ( 128 ) .

| 2 ( 38 ) وما من دآبة فى الارض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون } . ) 2

معنى هذه الآية غامض بدءا . ونهايتها أشد غموضا ، وموقعها في هذا السياق خفي المناسبة . فاعلم أن معنى قوله : ﴿ وما من دابة في الأرض إلى قوله إلا أمم أمثالكم ﴾ أن لها خصائص لكل جنس ونوع منها كما لأمم البشر خصائصها ، أي جعل الله لكل نوع ما به قوامه وألهمه اتباع نظامه وأن لها حياة مؤجلة لا محالة .

فمعنى ﴿ أمثالكم ﴾ المماثلة في الحياة الحيوانية وفي اختصاصها بنظامها .

وأما معنى قوله : ﴿ ثم إلى ربهم يحشرون ﴾ أنها صائرة إلى الموت . ويعضده ما روي عن ابن عباس : حشر البهائم موتها ، أي فالحشر مستعمل في مجاز قريب إلى حقيقته اللغوية التي في نحو قوله تعالى : ﴿ وحشر لسليمان جنوده ﴾ ( النمل : 17 ) . فموقع هذه الآية عند بعض المفسرين أنها بمنزلة الدليل على مضمون قوله تعالى : ﴿ قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ ( الأنعام : 37 ) ، فيجوز أن تكون معطوفة على جملة ﴿ إن الله قادر على أن ينزل آية ﴾ ( الأنعام : 37 ) على أنها من جملة ما أمر النبي بأن يقوله لهم ؛ ويجوز أن تكون معطوفة على جملة : ﴿ قل إن الله قادر ﴾ ( الأنعام : 37 ) على أنها من خطاب الله لهم . أي أن الذي خلق أنواع الأحياء كلها وجعلها كالأمم ذات خصائص جامعة لأفراد كل نوع منها فكان خلقها

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٢١٣