| 2 ( 37 ) وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية ولاكن أكثرهم لا يعلمون } . ) 2
عطف على جملة : ﴿ وإن كان كبر عليك إعراضهم ﴾ ( الأنعام : 35 ) الآيات ، وهذا عود إلى ما جاء في أول السورة ( 4 ) من ذكر إعراضهم عن آيات الله بقوله ﴿ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين . ثم ذكر ما تفننوا به من المعاذير من قولهم : لولا أنزل عليه ملك ﴾ ( الأنعام : 8 ) وقوله : ﴿ وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ﴾ ( الأنعام : 25 ) أي وقالوا : لولا أنزل عليه آية ، أي على وفق مقترحهم ، وقد اقترحوا آيات مختلفة في مجادلات عديدة . ولذلك أجملها الله تعالى هنا اعتمادا على علمها عند الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، فقال : ﴿ وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه ﴾ .
فجملة : ﴿ وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه ﴾ وقع عطفها معترضا بين جملة ﴿ والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ﴾ ( الأنعام : 36 ) وجملة ﴿ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ﴾ ( الأنعام : 38 ) الخ . وفي الإتيان بفعل النزول ما يدل على أن الآية المسؤولة من قبيل ما يأتي من السماء ، مثل قولهم ﴿ لولا أنزل عليه ملك ﴾ ( الأنعام : 8 ) وقولهم : ﴿ ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ﴾ ( الإسراء : 93 ) وشبه ذلك .
وجرد ﴿ نزل ﴾ من علامة التأنيث لأن المؤنث الذي تأنيثه لفظي بحت يجوز تجريد فعله من علامة التأنيث ؛ فإذا وقع بين الفعل ومرفوعه فاصل اجتمع مسوغان لتجريد الفعل من علامة التأنيث ، فإن الفصل بوحده مسوغ لتجريد الفعل من العلامة . وقد صرح في ( الكشاف ) بأن تجريد الفعل عن علامة التأنيث حينئذ حسن .
و ﴿ لولا ﴾ حرف تحضيض بمعنى ( هلا ) . والتحضيض هنا لقطع الخصم وتعجيزه ، كما تقدم في قوله تعالى آنفا ﴿ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ﴾ ( الأنعام : 8 ) .
وتقدم الكلام على اشتقاق ﴿ آية ﴾ عند قوله تعالى : { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا في سورة البقرة ( 39 ) .