بالسلم إلى النخيل للجذاذ . وربما كانت السلاليم في الدور تتخذ من العود فتسمى المرقاة . فأما الدرج المبنية في العلالي فإنها تسمى سلما وتسمى الدرجة كما ورد في حديث مقتل أبي رافع قول عبد الله بن عتيك في إحدى الروايات ( حتى انتهيت إلى درجة له ) ، وفي رواية ( حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه ) .
وقوله ﴿ في الأرض ﴾ صفة ﴿ نفقا ﴾ أي متغلغلا ، أي عميقا . فذكر هذا المجرور لإفادة المبالغة في العمق مع استحضار الحالة وتصوير حالة الاستطاعة إذ من المعلوم أن النفق لا يكون إلا في الأرض .
وأما قوله : ﴿ في السماء ﴾ فوصف به ﴿ سلما ﴾ ، أي كائنا في السماء ، أي واصلا إلى السماء . والمعنى تبلغ به إلى السماء . كقول الأعشى :
ورقيت أسباب السماء بسلم
والمعنى : فإن استطعت أن تطلب آية من جميع الجهات للكائنات . ولعل اختيار الابتغاء في الأرض والسماء أن المشركين سألوا الرسول عليه والصلاة والسلام آيات من جنس ما في الأرض ، كقولهم ﴿ حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ﴾ ( الإسراء : 90 ) ، ومن جنس ما في السماء ، كقولهم : ﴿ أو ترقى في السماء ﴾ ( الإسراء : 93 ) .
وقوله : ﴿ بآية ﴾ أي بآية يسلمون بها ، فهنالك وصف محذوف دل عليه قوله : ﴿ إعراضهم ﴾ ، أي عن الآيات التي جئتهم بها .
وجواب الشرط محذوف دل عليه فعل الشرط ، وهو ﴿ استطعت ﴾ . والشرط وجوابه مستعملان مجازا في التأييس من إيمانهم وإقناعهم ، لأن الله جعل على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها .
ويتعين تقدير جواب الشرط مما دل عليه الكلام السابق ، أي فأتهم بآية فإنهم لا يؤمنون بها ، كما يقول القائل للراغب في إرضاء ملح . إن استطعت أن تجلب ما في بيتك ، أي فهو لا يرضى بما تقصر عنه الاستطاعة بله ما في الاستطاعة . وهو