بحال من يحمل حملا ثقيلا . وذكر ﴿ على ظهورهم ﴾ هنا مبالغة في تمثيل الحالة ، كقوله تعالى : ﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ﴾ ( الشورى : 30 ) . فذكر الأيدي لأن الكسب يكون باليد ، فهو يشبه تخييل الاستعارة ولكنه لا يتأتى التخييل في التمثيلية لأن ما يذكر فيها صالح لاعتباره من جملة الهيئة ، فإن الحمل على الظهر مؤذن بنهاية ثقل المحمول على الحامل .
ومن لطائف التوجيه وضع لفظ الأوزار في هذا التمثيل ؛ فإنه مشترك بين الأحمال الثقيلة وبين الذنوب ، وهم إنما وقعوا في هذه الشدة من جراء ذنوبهم فكأنهم يحملونها لأنهم يعانون شدة آلامها .
وجملة : ﴿ ألا ساء ما يزرون ﴾ تذييل . و ( ألا ) حرف استفتاح يفيد التنبيه للعناية بالخبر . و ﴿ ساء ما يزرون ﴾ إنشاء ذم . و ﴿ يزرون ﴾ بمعنى ﴿ يحملون ﴾ ، أي ساء ما يمثل من حالهم بالحمل . و ﴿ ما يزرون ﴾ فاعل ﴿ ساء ﴾ . والمخصوص بالذم محذوف ، تقديره : حملهم .
| 2 ( 32 ) ﴿ وما الحيواة الدنيآ إلا لعب ولهو وللدار الاخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ﴾ . ) 2
لما جرى ذكر الساعة وما يلحق المشركين فيها من الحسرة على ما فرطوا ناسب أن يذكر الناس بأن الحياة الدنيا زائلة وأن عليهم أن يستعدوا للحياة الآخرة . فيحتمل أن يكون جوابا لقول المشركين : ﴿ إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ﴾ ( الأنعام : 29 ) . فتكون الواو للحال ، أي تقولون إن هي إلا حياتنا الدنيا ولو نظرتم حق النظر لوجدتم الحياة الدنيا لعبا ولهوا وليس فيها شيء باق ، فلعلمتم أن وراءها حياة أخرى فيها من الخيرات ما هو أعظم مما في الدنيا وإنما يناله المتقون ، أي المؤمنون ، فتكون الآية إعادة لدعوتهم إلى الإيمان والتقوى ، ويكون الخطاب في قوله : ﴿ أفلا تعقلون ﴾ التفاتا من الحديث عنهم بالغيبة إلى خطابهم بالدعوة .