تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحسرة : الندم الشديد ، وهو التلهف ، وهي فعلة من حسر يحسر حسرا ، من باب فرح ، ويقال : تحسر تحسرا . والعرب يعاملون اسم المرة معاملة مطلق المصدر غير ملاحظين فيه معنى المرة ، ولكنهم يلاحظون المصدر في ضمن فرد ، كمدلول لام الحقيقة ، ولذلك يحسن هذا الاعتبار في مقام النداء لأن المصدر اسم للحاصل بالفعل بخلاف اسم المرة فهو اسم لفرد من أفراد المصدر فيقوم مقام الماهية .

و ﴿ فرطنا ﴾ أضعنا . يقال : فرط في الأمر إذا تهاون بشيء ولم يحفظه ، أو في اكتسابه حتى فاته وأفلت منه . وهو يتعدى إلى المفعول بنفسه ، كما دل عليه قوله تعالى : ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيء ﴾ ( الأنعام : 38 ) . والأكثر أن يتعدى بحرف ( في ) فيقال فرط في ماله ، إذا أضاعه .

و ﴿ ما ﴾ موصولة ماصدقها الأعمال الصالحة . ومفعول ﴿ فرطنا ﴾ محذوف يعود إلى ﴿ ما ﴾ . تقديره : ما فرطناه وهم عام مثل معاده ، أي ندمنا على إضاعة كل ما من شأنه أن ينفعنا ففرطناه ، وضمير ﴿ فيها ﴾ عائد إلى الساعة . و ( في ) تعليلية ، أي ما فوتناه من الأعمال النافعة لأجل نفع هذه الساعة ، ويجوز أن يكون ﴿ في ﴾ للتعدية بتقدير مضاف إلى الضمير ، أي في خيراتها . والمعنى على ما فرطنا في الساعة ، يعنون ما شاهدوه من نجاة ونعيم أهل الفلاح . ويجوز أن يعود ضمير ﴿ فيها ﴾ على الحياة الدنيا ، فيكون ( في ) للظرفية الحقيقية .

وجملة : ﴿ وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ﴾ في موضع الحال من ضمير ﴿ قالوا ﴾ ، أي قالوا ذلك في حال أنهم يحملون أوزارهم فهم بين تلهف على التفريط في الأعمال الصالحة والإيمان وبين مقاساة العذاب على الأوزار التي اقترفوها ، أي لم يكونوا محرومين من خير ذلك اليوم فحسب بل كانوا مع ذلك متعبين مثقلين بالعذاب .

والأوزار جمع وزر بكسر الواو ، وهو الحمل الثقيل ، وفعله وزر يزر إذا حمل . ومنه قوله هنا ﴿ ألا ساء ما يزرون ﴾ . وقوله : ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ ( الأنعام : 164 ) . وأطلق الوزر على الذنب والجناية لثقل عاقبتها على جانيها .

وقوله : ﴿ وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ﴾ تمثيل لهيئة عنتهم من جراء ذنوبهم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٩١