وجملة : ﴿ قل إنما هو إله واحد ﴾ بيان لجملة ﴿ لا أشهد ﴾ فلذلك فصلت لأنها بمنزلة عطف البيان ، لأن معنى لا أشهد بأن معه آلهة هو معنى أنه إله واحد ، وأعيد فعل القول لتأكيد التبليغ .
وكلمة ﴿ إنما ﴾ أفادت الحصر ، أي هو المخصوص بالوحدانية : ثم بالغ في إثبات ذلك بالتبرىء من ضده بقوله : ﴿ وإنني بريء مما تشركون ﴾ . وفيه قطع للمجادلة معهم على طريقة المتاركة .
و ( ما ) في قوله : ﴿ مما تشركون ﴾ يجوز كونها مصدرية ، أي من إشراككم . ويجوز كونها موصولة ، وهو الأظهر ، أي من أصنامكم التي تشركون بها ، وفيه حذف العائد المجرور لأن حرف الجر المحذوف مع العائد متعين تقديره بلا لبس ، وذلك هو ضابط جواز حذف العائد المجرور ، كقوله تعالى : ﴿ أنسجد لما تأمرنا ﴾ ( الفرقان : 60 ) أي بتعظيمه ، وقوله تعالى : ﴿ فاصدع بما تؤمر ﴾ أي بالجهر به . وظاهر كلام ( التسهيل ) أن هذا ممنوع ، وهو غفلة من مؤلفه اغتر بها بعض شراح كتبه .
$ 2 ( 20 ) { الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم الذين خسرو &
1764 ا أنفسهم فهم لا يؤمنون } . ) 2 $
جملة مستأنفة انتقل بها أسلوب الكلام من مخاطبة الله المشركين على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم إلى إخبار عام كسائر أخبار القرآن . أظهر الله دليلا على صدق الرسول فيما جاء به بعد شهادة الله تعالى التي في قوله ﴿ قل الله شهيد بيني وبينكم ﴾ ( الأنعام : 19 ) ، فإنه لما جاء ذكر القرآن هنالك وقع هذا الانتقال للاستشهاد على صدق القرآن المتضمن صدق من جاء به ، لأنه هو الآية المعجزة العامة الدائمة . وقد علمت آنفا أن الواحدي ذكر أن رؤساء المشركين قالوا للنبيء صلى الله عليه وسلم قد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس عندهم ذكرك ولا صفتك إلى آخره ؛ فإذا كان كذلك كان التعرض لأهل الكتاب هنا إبطالا لما قالوه أنه ليس عندهم ذكر النبي ولا صفته ، أي فهم