وفهم من قوله : ﴿ إن عصيت ربي ﴾ أن الآمر له بأن يكون أول من أسلم والناهي عن كونه من المشركين هو الله تعالى . وفي العدول عن اسم الجلالة إلى قوله : ﴿ ربي ﴾ إيماء إلى أن عصيانه أمر قبيح لأنه ربه فكيف يعصيه .
وأضيف العذاب إلى ﴿ يوم عظيم ﴾ تهويلا له لأن في معتاد العرب أن يطلق اليوم على يوم نصر فريق وانهزام فريق من المحاربين ، فيكون اليوم نكالا على المنهزمين ، إذ يكثر فيهم القتل والأسر ويسام المغلوب سوء العذاب ، فذكر ﴿ يوم ﴾ يثير من الخيال مخاوف مألوفة ، ولذلك قال الله تعالى : ﴿ فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ﴾ ( الشعراء : 189 ) ولم يقل عذاب الظلة أنه كان عذابا عظيما . وسيأتي بيان ذلك مفصلا عند قوله تعالى : { يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن في سورة التغابن ( 9 ) ، وبهذا الاعتبار حسن جعل إضافة العذاب إلى اليوم العظيم كناية عن عظم ذلك العذاب ، لأن عظمة اليوم العظيم تستلزم عظم ما يقع فيه عرفا .
وقوله : من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه } جملة من شرط وجزاء وقعت موقع الصفة ل ﴿ عذاب ﴾ .
و ﴿ يصرف ﴾ مبني للمجهول في قراءة الأكثر ، على أنه رافع لضمير العذاب أو لضمير ﴿ من ﴾ على النيابة عن الفاعل . والضمير المجرور ب ( عن ) عائد إلى ﴿ من ﴾ أي يصرف العذاب عنه ، أو عائد إلى العذاب ، أي من يصرف هو عن العذاب ، وعلى عكس هذا العود يكون عود الضمير المستتر في قوله : ﴿ يصرف ﴾ .
وقرأه حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، ويعقوب ، وخلف ﴿ يصرف ﴾ بالبناء للفاعل على أنه رافع لضمير ﴿ ربي ﴾ على الفاعلية .
أما الضمير المستتر في ﴿ رحمه ﴾ فهو عائد إلى ﴿ ربي ﴾ ، والمنصوب عائد إلى ﴿ من ﴾ على كلتا القراءتين .
ومعنى وصف العذاب بمضمون جملة الشرط والجزاء ، أي من وفقه الله لتجنب أسباب ذلك العذاب فهو قد قدر الله له الرحمة ويسر له أسبابها .