تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقتضي النهي عن ضده ، فذكر النهي عن الضد بعد ذلك تأكيد له ، وهذا التأكيد لتقطع جرثومة الشرك من هذا الدين .

و ﴿ من ﴾ تبعيضية ، فمعنى ﴿ من المشركين ﴾ أي من جملة الذين يشركون ، ويحتمل أن النهي عن الانتماء إلى المشركين ، أي هو أمر بالبراءة منهم فتكون ﴿ من ﴾ اتصالية ويكون ﴿ المشركين ﴾ بالمعنى اللقبي ، أي الذي اشتهروا بهذا الاسم ، أي لا يكن منك شيء فيه صلة بالمشركين ، كقول النابغة :

. فإني لست منك ولست مني

والتأييس على هذا الوجه أشد وأقوى .

وقد يؤخذ من هذه الآية استدلال للمأثور عن الأشعري : أن الإيمان بالله وحده ليس مما يجب بدليل العقل بل تتوقف المؤاخذة به على بعثة الرسول ، لأن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينكر أن يتخذ غير الله وليا لأنه فاطر السماوات والأرض ، ثم أمره أن يقول ﴿ إني أمرت أن أكون أول من أسلم ﴾ ثم أمره بما يدل على المؤاخذة بقوله : ﴿ إني أخاف إن عصيت ربي إلى قوله فقد رحمه ﴾ ( الأنعام : 15 ، 16 ) .

$ 2 ( 15 ، 16 ) { قل إنى &

1764 أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم * من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين } . ) 2 $

هذا استئناف مكرر لما قبله ، وهو تدرج في الغرض المشترك بينها من أن الشرك بالله متوعد صاحبه بالعذاب وموعود تاركه بالرحمة . فقوله : ﴿ أغير الله أتخذ وليا ﴾ ( الأنعام : 14 ) الآية رفض للشرك بالدليل العقلي ، وقوله : ﴿ قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ﴾ ( الأنعام : 14 ) الآية ، رفض للشرك امتثالا لأمر الله وجلاله .

وقوله هنا : ﴿ قل إني أخاف ﴾ الآية تجنب للشرك خوفا من العقاب وطمعا في الرحمة . وقد جاءت مترتبة على ترتيبها في نفس الأمر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٦٠