تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن خلف ، والعاصي بن وائل ، والوليد بن المغيرة ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، ومن معهم ، أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك .

فقوله : ﴿ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ﴾ أي لولا أنزل عليه ملك نشاهده ويخبرنا بصدقه ، لأن ذلك هو الذي يتطلبه المعاند . أما نزول الملك الذي لا يرونه فهو أمر واقع ، وفسره قوله تعالى في الآية الأخرى : { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا في سورة الفرقان ( ) .

والضمير عائد إلى الذين كفروا } وإن كان قاله بعضهم ، لأن الجميع قائلون بقوله : وموافقون عليه .

و ﴿ لولا ﴾ للتحضيض بمعنى ( هلا ) . والتحضيض مستعمل في التعجيز على حسب اعتقادهم . وضمير ﴿ عليه ﴾ للنبيء صلى الله عليه وسلم ومعاد الضمير معلوم من المقام ، لأنه إذا جاء في الكلام ضمير غائب لم يتقدم له معاد وكان بين ظهرانيهم من هو صاحب خبر أو قصة يتحدث الناس بها تعين أنه المراد من الضمير . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين استأذنه في قتل ابن صياد : ( إن يكنه فلن تسلط عليه وإلا يكنه فلا خير لك في قتلة ) . يريد من مائر الغيبة الثلاثة الأولى الدجال لأن الناس كانوا يتحدثون أن ابن صياد هو الدجال . ومثل الضمير اسم الإشارة إذا لم يذكر في الكلام اسم يشار إليه . كما ورد في حديث أبي ذر أنه قال لأخيه عند بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ( اذهب فاستعلم لنا علم هذا الرجل ) . وفي حديث سؤال القبر ( فيقال له ( أي للمقبور ) : ما علمك بهذا الرجل ) يعني أن هذا قولهم فيما بينهم ، أو قولهم للذي أرسلوه إلى النبي أن يسأل الله أن يبعث معه ملكا . وقد افهوه به مرة أخرى فيما حكاه الله عنهم : ﴿ وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ﴾ فإن ( لوما ) أخت ( لولا ) في إفادة التحضيض .

وقوله : ﴿ ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ﴾ معناه : لو أنزلنا ملكا على الصفة التي اقترحوها يكلمهم لقضي الأمر ، أي أمرهم ؛ فاللام عوض عن المضاف إليه بقرينة السياق ، أي لقضي أمر عذابهم الذي يتهددهم به .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٤٣