تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ فلمسوه ﴾ عطف على ﴿ نزلنا ﴾ . واللمس وضع اليد على الشيء لمعرفة وجوده ، أو لمعرفة وصف ظاهره من لين أو خشونة ، ومن برودة أو حرارة ، أو نحو ذلك . فقوله : ﴿ بأيديهم ﴾ تأكيد لمعنى اللمس لرفع احتمال أن يكون مجازا في التأمل ، كما في قوله تعالى : ﴿ وإنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ﴾ ، وللإفصاح عن منتهى ما اعتيد من مكابرتهم ووقاحتهم في الإنكار والتكذيب ، وللتمهيد لقوله : ﴿ لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ﴾ لأن المظاهر السحرية تخيلات لا تلمس .

وجاء قوله : ﴿ الذين كفروا ﴾ دون أن يقول : لقالوا ، كما قال : ﴿ فلمسوه ﴾ إظهارا في مقام الإضمار لقصد تسجيل أن دافعهم إلى هذا التعنت هو الكفر ، لأن الموصول يؤذن بالتعليل .

ومعنى : ﴿ إن هذا إلا سحر مبين ﴾ أنهم يغالطون أنفسهم ويغالطون قومهم لستر مكابرتهم ولدفع ما ظهر من الغلبة عليهم . وهذا شأن المغلوب المحجوج أن يتعلق بالمعاذير الكاذبة .

والمبين : البين الواضح ، مشتق من ( أبان ) مرادف ( بان ) . وتقدم معنى السحر عند قوله تعالى : { يعلمون الناس السحر في سورة البقرة ( ) .

$ 2 ( 8 ، 9 ) وقالوا لولا &

1764 أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون } . ) 2 $

عطف على قوله : ﴿ ولو نزلنا عليك كتابا ﴾ ، لأن هذا خبر عن توركهم وعنادهم ، وما قبله بيان لعدم جدوى محاولة ما يقلع عنادهم ، فذلك فرض بإنزال كتاب عليهم ، من السماء فيه تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وهذا حكاية لاقتراح منهم آية يصدقونه بها . وفي سيرة ابن إسحاق أن هذا القول واقع ، وأن من جملة من قال هذا زمعة بن الأسود ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وعبدة بن عبد يغوث ؛ وأبي

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٤٢