تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد استقريت ما بلغت إليه من موارد استعماله فتحصل عندي أن العامل الأصيل من فعل وشبهه لا يتكرر مع البدل ، وأما العامل التكميلي لعامل غيره وذلك حرف الجر خاصة فهو الذي ورد تكريره في آيات من القرآن من قوله تعالى : ﴿ قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم في سورة الأعراف ( 75 ) ، وآية سورة الزخرف ، وقوله : ومن النخل من طلعها قنوان دانية ﴾ ( الأنعام : 99 ) . ذلك لأن حرف الجر مكمل لعمل الفعل الذي يتعلق هو به لأنه يعدي الفعل القاصر إلى مفعوله في المعنى الذي لا يتعدى إليه بمعنى مصدره ، فحرف الجر ليس بعامل قوي ولكنه مكمل للعامل المتعلق هو به .

ثم إن علينا أن نتطلب الداعي إلى إظهار حرف الجر في البدل في مواقع ظهوره . وقد جعل ابن يعيش في ( شرح المفصل ) ذلك للتأكيد قال : ( لأن الحرف قد يتكرر لقصد التأكيد ) . وهذا غير مقنع لنا لأن التأكيد أيضا لا بد من داع يدعو إليه .

فما أظهر فيه حرف الجر من هذه الآيات كان مقتضي إظهاره إما قصد تصوير الحالة كما في أكثر الآيات ، وأما دفع اللبس ، وذلك في خصوص آية الأعراف لئلا يتوهم السامع أن من يتوهم أن ( من آمن ) من المقول وأن ( من ) استفهام فيظن أنهم يسألون عن تعيين من آمن من القوم ، ومعنى التأكيد حاصل على كل حال لأنه ملازم لإعادة الكلمة . وأما ما ليس بعامل فهو الاستفهام وقد التزم ظهور همزة الاستفهام في البدل من اسم استفهام ، نحو : أين تنزل أفي الدار أم في الحائط ، ومن ذا أسعيد أم علي .

وهذا العيد الذي ذكر في هذه الآية غير معروف عند النصارى ولكنهم ذكروا أن عيسى عليه السلام أكل مع الحواريين على مائدة ليلة عيد الفصح ، وهي الليلة التي يعتقدون أنه صلب من صباحها . فلعل معنى كونها عيدا أنها صيرت يوم الفصح عيدا في المسيحية كما كان عيدا في اليهودية ، فيكون ذلك قد صار عيدا باختلاف الاعتبار وإن كان اليوم واحدا لأن المسيحيين وفقوا لأعياد اليهود مناسبات أخرى لائقة بالمسيحية إعفاء على آثار اليهودية .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١١٠