تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وختمت بالتذكير بيوم القيامة ، وشهادة الرسل على أممهم ، وشهادة عيسى على النصارى ، وتمجيد الله تعالى .

| 2 ( 1 ) ﴿ ياأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الانعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد ﴾ . ) 2

تصدير السورة بالأمر بالإيفاء بالعقود مؤذن بأن سترد بعده أحكام وعقود كانت عقدت من الله على المؤمنين إجمالا وتفصيلا ، ذكرهم بها لأن عليهم الإيفاء بما عاقدوا الله عليه . وهذا كما تفتتح الظهائر السلطانية بعبارة : هذا ظهير كريم يتقبل بالطاعة والامتثال . وذلك براعة استهلال .

فالتعريف في العقود تعريف الجنس للاستغراق ، فشمل العقود التي عاقد المسلمون عليها ربهم وهو الامتثال لشريعته ، وذلك كقوله : ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ﴾ ( المائدة : 7 ) ، ومثل ما كان يبايع عليه الرسول المؤمنين أن لا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا ، ويقول لهم : فمن وفى منكم فأجره على الله .

وشمل العقود التي عاقد المسلمون عليها المشركين ، مثل قوله : ﴿ فسيحيوا في الأرض أربعة أشهر ﴾ ( التوبة : 2 ) ، وقوله : ﴿ ولا آمين البيت الحرام ﴾ ( المائدة : 2 ) . ويشمل العقود التي يتعاقدها المسلمون بينهم .

والإيفاء هو إعطاء الشيء وافيا ، أي غير منقوص ، ولما كان تحقق ترك النقص لا يحصل في العرف إلا بالزيادة على القدر الواجب ، صار الإيفاء مرادا منه عرفا العدل ، وتقدم عند قوله تعالى : { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم في سورة النساء ( 173 ) .

والعقود جمع عقد بفتح العين ، وهو الالتزام الواقع بين جانبين في فعل ما . وحقيقته أن العقد هو ربط الحبل بالعروة ونحوها ، وشد الحبل في نفسه أيضا عقد . ثم استعمل مجازا في الالتزام ، فغلب استعماله حتى صار حقيقة عرفية ، قال الحطيئة :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ٧٤