البيعة على الناس بما في سورة الممتحنة ، كما روى عبادة بن الصامت . ووقع في أولها قوله تعالى : إن الله يحكم ما يريد } ( المائدة : 1 ) . فكانت طالعتها براعة استهلال .
وذكر القرطبي أن فيها تسع عشرة فريضة ليست في غيرها ، وهي سبع في قوله : ﴿ والمنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة . وما أكل السبع . . . وما ذبح على النصب ، وأن تستقسموا بالأزلام ﴾ ( المائدة : 3 ) ، ﴿ وما علمتم من الجوارح مكلبين ﴾ ( المائدة : 4 ) ، ﴿ وطعام الذين أوتوا الكتاب . . . والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ﴾ ( المائدة : 5 ) ، وتمام الطهور ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة ﴾ ( المائدة : 6 ) ، ( أي إتمام ما لم يذكر في سورة النساء ) ﴿ والسارق والسارقة ﴾ ( المائدة : 38 ) . و ﴿ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله عزيز ذو انتقام ﴾ ( المائدة : 95 ) ، و ﴿ ما جعل الله من بحيرة ولا سائية ولا وصيلة ولا حام ﴾ ( المائدة : 103 ) ، وقوله تعالى : ﴿ شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ﴾ ( المائدة : 106 ) الآية وقوله : ﴿ وإذا ناديتم إلى الصلاة ﴾ ( المائدة : 58 ) ليس في القرآن ذكر للأذان للصلوات إلا في هذه السورة . اه .
وقد احتوت على تمييز الحلال من الحرام في المأكولات ، وعلى حفظ شعائر الله في الحج والشهر الحرام ، والنهي عن بعض المحرمات من عوائد الجاهلية مثل الأزلام ، وفيها شرائع الوضوء ، والغسل ، والتيمم ، والأمر بالعدل في الحكم ، والأمر بالصدق في الشهادة ، وأحكام القصاص في الأنفس والأعضاء ، وأحكام الحرابة ، وتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفاق المنافقين ، وتحريم الخمر والميسر ، والأيمان وكفارتها ، والحكم بين أهل الكتاب ، وأصول المعاملة بين المسلمين ، وبين أهل الكتاب ، وبين المشركين والمنافقين ، والخشية من ولايتهم أن تفضي إلى ارتداد المسلم عن دينه ، وإبطال العقائد الضالة لأهل الكتابين ، وذكر مساو من أعمال اليهود ، وإنصاف النصارى فيما لهم من حسن الأدب وأنهم أرجى للإسلام وذكر قضية التيه ، وأحوال المنافقين ، والأمر بتخلق المسلمين بما يناقض أخلاق الضالين في تحريم ما أحل لهم ، والتنويه بالكعبة وفضائلها وبركاتها على الناس ، وما تخلل ذلك أو تقدمه من العبر ، والتذكير للمسلمين بنعم الله تعالى ، والتعريض بما وقع فيه أهل الكتاب من نبذ ما أمروا به والتهاون فيه . واستدعاؤهم للإيمان بالرسول الموعود به .