تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباعث للذين قالوا : إن سورة العقود نزلت عام الحديبية . وليس وجود تلك الآية في هذه السورة بمقتضض أن يكون ابتداء نزول السورة سابقا على نزول الآية إذ قد تلحق الآية بسورة نزلت متأخرة عنها .

وفي ( الإتقان ) : إنها نزلت قبل سورة النساء ، ولكن صح أن آية ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ ( المائدة : 3 ) نزلت يوم عرفة في عام حجة الوداع . ولذلك اختلفوا في أن هذه السورة نزلت متتابعة أو متفرقة ، ولا ينبغي التردد في أنها نزلت منجمة .

وقد روي عن عبد الله بن عمرو وعائشة أنها آخر سورة نزلت ، وقد قيل : إنها نزلت بعد النساء ، وما نزل بعدها إلا سورة براءة ، بناء على أن براءة آخر سورة نزلت ، وهو قول البراء بن عازب في ( صحيح البخاري ) . وفي ( مسند أحمد ) عن عبد الله بن عمرو ، وأسماء بنت يزيد : أنها نزلت ورسول الله في سفر ، وهو على ناقته العضباء ، وأنها نزلت عليه كلها . قال الربيع بن أنس : نزلت سورة المائدة في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجة الوداع .

وفي ( شعب الإيمان ) ، عن أسماء بنت يزيد : أنها نزلت بمنى . وعن محمد بن كعب : أنها نزلت في حجة الوداع بين مكة والمدينة . وعن أبي هريرة : نزلت مرجع رسول الله من حجة الوداع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة . وضعف هذا الحديث . وقد قيل : إن قوله تعالى : ﴿ ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام ﴾ ( المائدة : 2 ) أنزل يوم فتح مكة .

ومن الناس من روى عن عمر بن الخطاب : أن سورة المائدة نزلت بالمدينة في يوم اثنين . وهنالك روايات كثيرة أنها نزلت عام حجة الوداع ؛ فيكون ابتداء نزولها بالمدينة قبل الخروج إلى حجة الوداع . وقد روي عن مجاهد : أنه قال : { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم إلى

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ٧٠