المال ليست من الأفعال المشتملة على صفة حسن وقبيح بينه إلا إذا كان فيها حرمان لمن هو حقيق بالمؤاساة والمبرة ، ولأن المصدر مع ( أن ) يتعين أن يكون بمعنى المستقبل ، فكيف يصح أن يراد ب ﴿ أن تضلوا ﴾ ضلالا قد مضى ، وسيجيء زيادة بيان لهذا عند قوله تعالى : { أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا في سورة الأنعام ( 156 ) .
وعن عمر أنه كان إذا قرأ هذه الآية يقول : اللهم من بينت له الكلالة فلم تبين لي رواه الطبري ، وفي سنده انقطاع ، وقد ضعفوه .
وقوله : والله بكل شيء عليم } تذييل . وفي هذه الآية إيذان بختم الكلام ، كقوله : ﴿ هذا بلاغ للناس ولينذروا به ﴾ ( إبراهيم : 52 ) الآية ، وكقوله تعالى في حكاية كلام صاحب موسى ﴿ ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ﴾ ( الكهف : 82 ) . فتؤذن بختام السورة .
( سقط : وتؤذن بختام التنزيل إن صح أنها آخر آية نزلت كما ذلك في بعض الروايات ، وإذا صح ذلك فلا أرى اصطلاح علماء بلدنا على أن يختموا تقرير دروسهم بقولهم ' والله أعلم ' إلا تيمنا بمحاكاة ختم التنزيل . )