حقيقة . وإظهار فعل ﴿ يشهدون ﴾ مع وجود حرف العطف للتأكيد . وحرف ( لكن ) بسكون النون مخفف لكن المشددة النون التي هي من أخوات ( إن ) وإذا خففت بطل عملها .
وقوله : ﴿ وكفى بالله شهيدا ﴾ يجري على الاحتمالين .
وقوله : ﴿ بما أنزل إليك أنزله بعلمه ﴾ وقع تحويل في تركيب الجملة لقصد الإجمال الذي يعقبه التفصيل ، ليكون أوقع في النفس . وأصل الكلام : يشهد بإنزال ما أنزله إليك بعلمه ؛ لأن قوله : ﴿ بما أنزل إليك ﴾ لم يفد المشهود به إلا ضمنا مع المشهود فيه إذ جيء باسم الموصول ليوصل بصلة فيها إيماء إلى المقصود ، ومع ذلك لم يذكر المقصود من الشهادة الذي هو حق مدخولل الباء بعد مادة شهد ، فتكون جملة ﴿ أنزله بعلمه ﴾ مكملة معنى الشهادة . وهذا قريب من التحويل الذي يستعمله العرب في تمييز النسبة . وقال الزمخشري : ( موقع قوله : ﴿ أنزله بعلمه ﴾ من قوله : ﴿ لكن الله يشهد بما أنزل إليك ﴾ موقع الجملة المفسرة لأنه بيان للشهادة وأن شهادته بصحته أنه أنزله بالنظم المعجز ) . فلعله يجعل جملة ﴿ لكن الله يشهد بما أنزل إليك ﴾ مستقلة بالفائدة ، وأن معنى ﴿ بما أنزل إليك ﴾ بصحة ما أنزل إليك ، وما ذكرته أعرق في البلاغة .
ومعنى ﴿ أنزله بعلمه ﴾ أي متلبسا بعلمه ، أي بالغا الغاية في باب الكتب السماوية ، شأن ما يكون بعلم من الله تعالى ، ومعنى ذلك أنه معجز لفظا ومعنى ، فكما أعجز البلغاء من أهل اللسان أعجز العلماء من أهل الحقائق العالية .
والباء في قوله : ﴿ وكفى بالله شهيدا ﴾ زائدة للتأكيد ، وأصله : كفى الله شهيدا كقوله :
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
أو يضمن ( كفى ) معنى اقتنعوا ، فتكون الباء للتعدية .
| 2 ( 167 ) ﴿ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ﴾ . ) 2