وقوله : ﴿ ولكن كثيرا منهم فاسقون ﴾ هو استثناء القياس ، أي ولكن كثيرا من بني إسرائيل ﴿ فاسقون ﴾ . فالضمير عائد إلى ما عاد إليه ضمير ﴿ ترى كثيرا منهم ﴾ و ﴿ فاسقون ﴾ كافرون ، فلا عجب في موالاتهم المشركين لاتحادهم في مناواة الإسلام . فالمراد بالكثير في قوله : ﴿ ولكن كثيرا منهم فاسقون ﴾ عين المراد من قوله ﴿ ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ﴾ فقد أعيدت النكرة نكرة وهي عين الأولى إذ ليس يلزم إعادتها معرفة . ألا ترى قوله تعالى : ﴿ فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ﴾ ( الشرح : 5 ، 6 ) . وليس ضمير ﴿ منهم ﴾ عائدا إلى ﴿ كثيرا ﴾ إذ ليس المراد أن الكثير من الكثير فاسقون بل المراد كلهم .
تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٦