تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ 2 ( 77 ) { قل ي &

1764 اأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعو &

1764 ا أهوآء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل } . ) 2 $

الخطاب لعموم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وتقدم تفسير نظيره في آخر سورة النساء . والغلو مصدر غلا في الأمر : إذا جاوز حده المعروف . فالغلو الزيادة في عمل على المتعارف منه بحسب العقل أو العادة أو الشرع .

وقوله : ﴿ غير الحق ﴾ منصور على النيابة عن مفعول مطلق لفعل ﴿ تغلوا ﴾ أي غلوا غير الحق ، وغير الحق هو الباطل . وعدل عن أن يقال باطلا إلى ﴿ غير الحق ﴾ لما في وصف غير الحق من تشنيع الموصوف . والمراد أنه مخالف للحق المعروف فهو مذموم ؛ لأن الحق محمود فغيره مذموم . وأريد أنه مخالف للصواب احترازا عن الغلو الذي لا ضير فيه ، مثل المبالغة في الثناء على العمل الصالح من غير تجاوز لما يقتضيه الشرع . وقد أشار إلى هذا قوله تعالى : { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق في سورة النساء ( 171 ) . فمن غلو اليهود تجاوزهم الحد في التمسك بشرع التوراة بعد رسالة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام . ومن غلو النصارى دعوى إلهية عيسى وتكذيبهم محمدا . ومن الغلو الذي ليس باطلا ما هو مثل الزيادة في الوضوء على ثلاث غسلات فإنه مكروه .

وقوله : ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل } عطف على النهي عن الغلو ، وهو عطف عام من وجه على خاص من وجه ؛ ففيه فائدة عطف العام على الخاص وعطف الخاص على العام ، وهذا نهي لأهل الكتاب الحاضرين عن متابعة تعاليم الغلاة من أحبارهم ورهبانهم الذين أساءوا فهم الشريعة عن هوى منهم مخالف للدليل . فلذلك سمي تغاليهم أهواء ، لأنها كذلك في نفس الأمر وإن كان المخاطبون لا يعرفون أنها أهواء فضلوا ودعوا إلى ضلالتهم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ٢٩٠