والمسارعة تقدم شرحها في قوله تعالى : لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } ( المائدة : 41 ) . وفي المجرور مضاف محذوف دلت عليه القرينة ، لأن المسارعة لا تكون في الذوات ، فالمعنى : يسارعون في شأنهم من موالاتهم أو في نصرتهم .
والقول الواقع في ﴿ يقولون نخشى ﴾ قول لسان لأن عبد الله بن أبي بن سلول قال ذلك ، حسبما روي عن عطية الحوفي والزهري وعاصم بن عمر بن قتادة أن الآية نزلت بعد وقعة بدر أوبعد وقعة أحد وأنها نزلت حين عزم رسول الله على قتال بني قينقاع . وكان بنو قينقاع أحلافا لعبد الله بن أبي بن سلول ولعبادة بن الصامت ، فلما رأى عبادة منزع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء فقال : يا رسول الله إني أبرأ إلى الله من حلف يهود وولائهم ولا أوالي إلا الله ورسوله ، وكان عبد الله بن أبي حاضرا فقال : أما أنا فلا أبرأ من حلفهم فإني لا بد لي منهم إني رجل أخاف الدوائر .
ويحتمل أن يكون قولهم : ﴿ نخشى أن تصيبنا دائرة ﴾ ، قولا نفسيا ، أي يقولون في أنفسهم . فالدائرة المخشية هي خشية انتقاض المسلمين على المنافقين ، فيكون هذا القول من المرض الذي في قلوبهم ، وعن السدي : أنه لما وقع انهزام يوم أحد فزع المسلمون وقال بعضهم : نأخذ من اليهود حلفا ليعاضدونا إن ألمت بنا قاصمة من قريش . وقال رجل : إني ذاهب إلى اليهود فلان فآوي إليه وأتهود معه . وقال آخر : إني ذاهب إلى فلان النصراني بالشام فآوي إليه وأتنصر معه ، فنزلت الآية . فيكون المرض هنا ضعف الإيمان وقلة الثقة بنصر الله ، وعلى هذا فهذه الآية تقدم نزولها قبل نزول هذه السورة ، فإما أعيد نزولها ، وإما أمر بوضعها في هذا الموضع .
والظاهر أن قوله ﴿ فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ﴾ يؤيد الرواية الأولى ، ويؤيد محملنا فيها : أن القول قول نفسي .