من قواد الأندلس ، وفرسانهم لجأوا إلى صاحب قشتالة ( بلاد النصارى ) بعد كائنة ( اللسانة ) كذا واستنصروا به على المسلمين واعتصموا بحبل جواره وسكنوا أرض النصارى فهل يحل لأحد من المسلمين مساعدتهم ولأهل مدينة أو حصن أن يأووهم . فأجابوا بأن ركونهم إلى الكفار واستنصارهم بهم قد دخلوا به في وعيد قوله تعالى : ﴿ ومن يتولهم منكم فإنه منهم ﴾ فمن أعانهم فهو معين على معصية الله ورسوله ، هذا ما داموا مصرين على فعلهم فإن تابوا ورجعوا عما هم عليه من الشقاق والخلاف فالواجب على المسلمين قبولهم .
فاستدلالهم في جوابهم بهذه الآية يدل على أنهم تأولوها على معنى أنه منهم في استحقاق المقت والمذمة ، وهذا الذي فعلوه ، وأجاب عنه الفقهاء هو أعظم أنواع الموالاة بعد موالاة الكفر . وأدنى درجات الموالاة المخالطة والملابسة في التجارة ونحوها . ودون ذلك ما ليس بموالاة أصلا ، وهو المعاملة . وقد عامل النبيء صلى الله عليه وسلم يهود خيبر مساقاة على نخل خيبر ، وقد بينا شيئا من تفصيل هذا عند قوله تعالى : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين في سورة آل عمران ( 28 ) .
وجملة إن الله لا يهدي القوم الظالمين } تذييل للنهي ، وعموم القوم الظالمين شمل اليهود والنصارى ، وموقع الجملة التذييلية يقتضي أن اليهود والنصارى من القوم الظالمين بطريق الكناية . والمراد بالظالمين الكافرون .
وقوله : ﴿ فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ﴾ تفريع لحالة من موالاتهم أريد وصفها للنبيء صلى الله عليه وسلم لأنها وقعت في حضرته . والمرض هنا أطلق على النفاق كما تقدم في قوله تعالى : { في قلوبهم مرض في سورة البقرة ( 10 ) . أطلق عليه مرض لأنه كفر مفسد للإيمان .