تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 36 ، 37 ) ﴿ إن الذين كفروا لو أن لهم ما فى الارض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم * يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ﴾ . ) 2

الأظهر أن هذه الجملة متصلة بجملة ﴿ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾ ( المائدة : 33 ) اتصال البيان ؛ فهي مبينة للجملة السابقة تهويلا للعذاب الذي توعدهم الله به في قوله : ﴿ ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾ ( المائدة : 33 ) فإن أولئك المحاربين الذين نزلت تلك الآية في جزائهم كانوا قد كفروا بعد إسلامهم وحاربوا الله ورسوله ، فلما ذكر جزاؤهم عقب بذكر جزاء يشملهم ويشمل أمثالهم من الذين كفروا وذلك لا يناكد كون الآية للسابقة مرادا بها ما يشتمل أهل الحرابة من المسلمين .

والشرط في قوله : ﴿ لو أن لهم ما في الأرض ﴾ مقدر بفعل دلت عليه ( أن ) ، إذ التقدير : لو ثبت ما في الأرض ملكا لهم ؛ فإن ( لو ) لاختصاصها بالفعل صح الاستغناء عن ذكره بعدها إذا وردت ( أن ) بعدها . وقوله ﴿ ومثله معه ﴾ معطوف على ﴿ ما في الأرض ﴾ ، ولا حاجة إلى جعله مفعولا معه للاستغناء عن ذلك بقوله ﴿ معه ﴾ . واللام في ﴿ ليفتدوا به ﴾ لتعليل الفعل المقدر ، أي لو ثبت لهم ما في الأرض لأجل الافتداء به لا لأجل أن يكنزوه أو يهبوه .

وأفرد الضمير في قوله : ﴿ به ﴾ مع أن المذكور شيئان هما : ﴿ ما في الأرض ﴾ ﴿ ومثله ﴾ : إما على اعتبار الضمير راجعا إلى ﴿ ما في الأرض ﴾ فقط ، ويكون قوله ﴿ ومثله معه ﴾ معطوفا مقدما من تأخير . وأصل الكلام لو أن لهم ما في الأرض ليفتدوا به ومثله معه . ودل على اعتباره مقدما من تأخير إفراد الضمير المجرور بالباء . ونكتة التقديم تعجيل اليأس من الافتداء إليهم ولو بمضاعفة ما في الأرض . وإما ، وهو الظاهر عندي ، أن يكون الضمير عائدا إلى ﴿ مثله معه ﴾ ، لأن ذلك المثل شمل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ١٨٨